أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٣٦ - و أمّا الطريق الثالث الرجوع إلى العالم القائل بالانفتاح
عدم الاحتياط بقدره لا مطلقاً.
فتلخّص أنّ الدليل على نفي وجوب الاحتياط هو قاعدة نفي الحرج و لكنّها لا تقتضي ترك الاحتياط إلّا في الجملة.
و أمّا الطريق الثاني: الرجوع إلى الاصول العمليّة الأربعة
فقد ذهب المحقّق الخراساني (رحمه الله) إلى أنّ العلم الإجمالي بالتكليف ربّما ينحلّ ببركة جريان الاصول المثبتة بضميمة ما نهض عليه علم أو علمي، فلا موجب حينئذٍ للاحتياط عقلًا و لا شرعاً أصلًا كما لا يخفى، و أنّه لو لم ينحلّ بذلك فاللازم هو الاحتياط في خصوص مجاري الاصول النافيّة مطلقاً و لو من موهومات التكليف (إلّا بمقدار رفع اختلال النظام أو رفع العسر) لا الاحتياط في محتملات التكليف مطلقاً، و لو كانت في موارد الاصول المثبتة فإنّ العمل بالتكليف فيها يكون من باب قيام الحجّة عليها، و هي الاصول العمليّة لا من باب الاحتياط كما لا يخفى.
أقول: الإنصاف هو انسداد هذا الطريق أيضاً لقلّة موارد الاصول المثبتة و عدم كونها بمقدار المعلوم بالإجمال، و لو انضمّ إليها ما علم حكمه تفصيلًا أو نهض عليه الظنّ الخاصّ المعتبر كما لا يخفى على الخبير بموارد هذه الاصول في الفقه.
و أمّا الطريق الثالث: الرجوع إلى العالم القائل بالانفتاح
فلا إشكال في عدم جوازه قطعاً، لأنّ الانسدادي يعتقد بخطإ الانفتاحي و أنّ مستنده غير صالح للاعتماد عليه، فالانفتاحي جاهل في نظره فليس رجوعه إليه من باب رجوع الجاهل إلى العالم حتّى يشمله دليله.
أمّا المقدّمة الخامسة: و هي استحالة ترجيح المرجوح على الراجح فقد مرّ البحث عنها و قلنا بأنّه قبيح و إن لم يكن مستحيلًا.
فقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ المقبول من المقدّمات عندنا إنّما هو المقدّمة الثالثة و الخامسة بتمامهما، و الطريق الثاني من المقدّمة الرابعة و الثالث منها في الجملة، و نتيجته عدم تماميّة مقدّمات الانسداد لإثبات وجوب الاحتياط لأنّه يكفي في عدم إنتاجها بطلان واحدة منها.