أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٩٧ - الفصل الرابع التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص
الفصل الرابع التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص
و له ثمرات فقهيّة مهمّة تظهر في الأبواب المختلفة من الفقه نشير إلى بعضها:
منها: ما يظهر في أبواب الضمانات إذا دار الأمر بين كون اليد عادية و كونها غير عادية، فهل يمكن التمسّك لإثبات الضمان بعموم «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه» الذي خرج منه اليد الأماني أو لا؟
و منها: ما هو معنون في أبواب النكاح من أنّه إذا شكّ في أنّ الشبه المرئي من بعيد رجل أو امرأة أو من المحارم أو غيرهم فهل يجوز الرجوع إلى عموم قوله تعالى «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ» [١] الذي استثنى منه الجنس الموافق و المحارم أو لا؟
و منها: ما ذكروه في أبواب الطهارة من أنّه إذا دار الأمر بين كون الماء كرّاً فلا يتنجّس بملاقاته للنجس و كونه قليلًا فيتنجّس، فهل يمكن التمسّك بعموم «الماء إذا لاقى النجس يتنجّس» الذي يصطاد من مجموع الأدلّة الواردة في ذلك الباب و خرج منه الماء الكرّ أو لا؟
ثمّ إنّه يأتي هنا أيضاً الصور الأربعة المذكورة في الشبهة المفهوميّة و أمثلتها واضحة، و قد نسب إلى المشهور جواز التمسّك بالعام في هذا الفرض، و لعلّ مقصودهم خصوص صورة دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر فيما إذا كان المخصّص منفصلًا، و ذهب المحقّق الخراساني (رحمه الله) إلى عدم الجواز مطلقاً.
و الظاهر أنّه لا كلام فيما إذا كان المخصّص متّصلًا سواء كان أمره دائراً بين الأقلّ و الأكثر أو المتباينين، و كذلك إذا كان منفصلًا و أمره دائراً بين المتباينين فإنّه لا فرق بين ما نحن فيه
[١] سورة النور: الآية ٣٠.