أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٧٣ - الأمر الثالث في تقويم الإجماعات المنقولة من جانب كيفية النقل و الإخبار
و لهذا قال المحقّق الخراساني (رحمه الله) بعد هذا الكلام: «لكن الإجماعات المنقولة في ألسنة الأصحاب غالباً مبنية على حدس الناقل أو على اعتقاد الملازمة عقلًا لقاعدة اللطف فلا اعتبار لها ما لم ينكشف أنّ نقل السبب كان مستنداً إلى الحسّ».
الأمر الثالث: في تقويم الإجماعات المنقولة من جانب كيفية النقل و الإخبار
المنقول في حكاية الإجماع تارةً يكون هو المسبّب و هو قول الإمام ٧ كما إذا قال: «أجمع المسلمون عامّة» أو «المؤمنون كافّة» أو «امّة محمّد» أو نحو ذلك إذا كان ظاهره إرادة الإمام ٧ معهم، و يسمّى حينئذٍ بنقل المسبّب أو بنقل السبب و المسبّب معاً، و اخرى السبب، أي قول من سوى الإمام الكاشف عن قوله كما إذا قال: أجمع علمائنا أو أصحابنا أو فقهائنا أو نحو ذلك ممّا ظاهره من سوى الإمام ٧ و يسمّى بنقل السبب فقط.
و يستفاد كون المنقول سبباً أو مسبّباً من طريقين:
أحدهما: المسلك الذي اختاره الناقل و المدرك الذي اعتمد عليه، فإن كان مسلكه الإجماع الدخولي أو التشرّفي و كان مدرك نقله هو الحسّ و السماع من الإمام بنفسه و لو ضمن اشخاص يعلم إجمالًا أنّ الإمام ٧ أحدهم و لا يعرفه بشخصه كان المنقول حينئذٍ المسبّب أو السبب و المسبّب جميعاً، و إن كان مبناه الإجماع الحدسي أو اللطفي، أي كان مدرك نقله هو الحدس المقابل للحسّ كان المنقول هو السبب لا محالة.
ثانيهما: اختلاف ألفاظ النقل من حيث الصراحة و الظهور و الإجمال في أنّه نقل للسبب، أي نقل قول من عدى الإمام ٧، أو أنّه نقل للسبب و المسبّب جميعاً.
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى أصل المسألة، و هو حجّية الإجماع المنقول، فأي قسم من أقسام نقل الإجماع حجّة شرعاً بأدلّة حجّية خبر الواحد نظراً إلى كونه من أفراده و مصاديقه و أي قسم منها لا يكون حجّة شرعاً لعدم كونه كذلك؟
فنقول: إذا كان المنقول السبب و المسبّب جميعاً عن حسّ كما إذا حصّل السبب و هو قول من عدى الإمام ٧، و هكذا المسبّب و هو قول الإمام ٧ بالسمع من المنقول عنه شخصاً كأن يقول: أجمع المسلمون أو المؤمنون أو أهل الحقّ قاطبة- إن قلنا أنّ ظاهره إرادة الإمام ٧