أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٨ - الأمر الثاني إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء
مجموع الشرطين علّة للجزاء، ببيان «أنّ دلالة كلّ من الشرطيتين على ترتّب الجزاء على الشرط المذكور فيها باستقلاله من غير انضمام شيء آخر إليه إنّما هي بالإطلاق المقابل للعطف بالواو، كما أنّ انحصار الشرط بما هو مذكور فيها مستفاد من الإطلاق المقابل للعطف ب «أو»، و بما أنّه لا بدّ من رفع اليد عن أحد الإطلاقين، و لا مرجّح لأحدهما على الآخر يسقط كلاهما عن الحجّية، لكن ثبوت الجزاء كوجوب القصر في المثال يعلم بتحقّقه عند تحقّق مجموع الشرطين على كلّ تقدير، و أمّا في فرض انفراد كلّ من الشرطين بالوجود فثبوت الجزاء فيه يكون مشكوكاً فيه، و لا أصل لفظي في المقام على الفرض لسقوط الإطلاقين بالتعارض فتصل النوبة إلى الأصل العملي فتكون النتيجة موافقة لتقييد الإطلاق المقابل بالعطف بالواو» [١].
و يرد عليه:
أوّلًا: إنّ وصول النوبة و انتهاء الأمر إلى الأصل العملي في المثال لا يقتضي التقييد بالعطف بالواو و علّية مجموع الشرطين إلّا في ذهابه إلى السفر، و أمّا في الرجوع فإنّ مقتضى استصحاب بقاء وجوب القصر إنّما هو التقييد ب «أو»، و علّية أحد الشرطين في النتيجة، و حينئذٍ فلا تكون النتيجة علّية مجموع الشرطين في جميع الموارد.
ثانياً: تعارض الإطلاقين و سقوطهما عن الحجّية متوقّف على عدم كون أحدهما أظهر من الآخر مع أنّ الإطلاق المقابل للعطف بالواو أي ظهور القضيّة في جهة الاستقلال أقوى من الإطلاق المقابل للعطف ب «أو» أي ظهور القضيّة في جهة الانحصار كما مرّ.
ثالثاً: ما أفاده في المحاضرات في مقام الجواب عن هذا البيان، و هو «أنّ مورد الكلام ليس من صغريات الرجوع إلى الأصل العملي، بل هو من صغريات الرجوع إلى الأصل اللفظي و هو إطلاق دليل «المسافر يقصّر» حيث إن القدر الثابت من تقييد هذا الإطلاق هو ما إذا لم يخف الأذان و الجدران معاً حيث إن الواجب عليه في هذا الفرض هو التمام و عدم جواز الإفطار، و أمّا إذا خفي أحدهما دون الآخر فلا نعلم بتقييده، و معه لا مناصّ من الرجوع إليه لإثبات وجوب القصر و جواز الإفطار، لفرض عدم الدليل على التقييد في هذه الصورة بعد
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ٤٢٤- ٤٢٥.