أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٦ - الأمر الثاني إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء
ثانيها: هو الوجه الخامس، و دليل فساده أنّه لا وجه لسقوط الدليلين (أي المفهومين في ما نحن فيه) و طرحهما مع إمكان الجمع بينهما عرفاً بتقييد كلّ واحد منهما بمنطوق الآخر.
ثالثها: هو الوجه الرابع الذي يبتني على قاعدة الواحد، و وجه فساده أنّ هذه القاعدة مختصّة بالواحد الشخصي البسيط من جميع الجهات كما مرّ في بعض الأبحاث السابقة، و لا يجري في الواحد النوعي كالحرارة مثلًا التي تعمّ الحرارة الصادرة من الشمس و الصادرة من الكهرباء و من النار، هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّها تختصّ بالامور الحقيقيّة، و أمّا الأحكام الشرعيّة فهي من الامور الاعتباريّة التي يعتبرها الشارع.
و ثالثاً: أنّها تجري في باب العلّة و المعلول و لا معنى للعلّية في ما نحن فيه بل في جميع الامور الاعتباريّة فليس خفاء الجدران مثلًا علّة لوجوب القصر بل إنّه يعدّ موضوعاً لوجوب القصر، و أمّا علّة الوجوب فإنّما هي إرادة الشارع و إلزامه.
و أمّا الثلاثة الاخر فلا يبعد أن يكون الأوجه من بينها هو الوجه الثالث، أي تخصيص كلّ واحد من المفهومين بمنطوق الآخر لابتنائه على قاعدة الإطلاق و التقييد و الجمع العرفي.
نعم أورد عليه المحقّق النائيني (رحمه الله) بأنّ المفهوم تابع للمنطوق و لا يمكن تقييده إلّا بتقييد منطوقه [١].
و لكنّه مدفوع: بأنّ الثابت في ما نحن فيه إنّما هو لزوم التبعيّة في الدلالة لما مرّ من أنّ المفهوم مدلول التزامي للمنطوق و هو لا يستلزم لزومها بالنسبة إلى إرادة المولى، لأنّه يمكن أن يكون كلّ واحد من المنطوق و المفهوم متعلّقاً لإرادة المولى مستقلًا، بل يمكن أن تتعلّق إرادته على خصوص المفهوم، كما إذا سئل العبد مولاه عن إكرام زيد، فأجابه بقوله: «نعم إن جاءك» فإنّه لا إشكال في أنّ مقصوده إنّما هو عدم إكرام زيد في صورة عدم المجيء فحسب لا أكثر.
ثمّ لو تنزّلنا عن الوجه الثالث و دار الأمر بين الوجه الأوّل و الوجه الثاني، أي دار الأمر بين رفع اليد عن ظهور القضيّة الشرطيّة في كون الشرط تمام العلّة و ظهورها في كونه منحصراً (و المفروض ظهورها في كلا الأمرين) فلعلّ الأولى حينئذٍ هو الوجه الثاني أي رفع اليد عن
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٤٢٤.