أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١٣ - المقام الأوّل في المخصّص المنفصل
الفصل الخامس الكلام في مسألة وجوب الفحص و أنّه هل يجوز التمسّك بالعام قبل الفحص عن المخصّص أو لا؟
و البحث فيه يقع في مقامين: المخصّص المتّصل و المخصّص المنفصل، حيث إن المخصّص المتّصل أيضاً داخل في البحث عندنا خلافاً لما ذكر في الكفاية و التهذيب.
المقام الأوّل: في المخصّص المنفصل
المشهور على عدم جواز الرجوع إلى العام قبل الفحص عنه و ادّعى عليه الإجماع، وعليه عمل الفقهاء كلّهم (رضوان اللَّه عليهم) في أبواب الفقه، نظير عموم قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» الذي يحتمل فيه ورود مخصّصات، فلا يستدلّ فقيه به في الموارد المشكوكة قبل الفحص عن تلك المخصّصات، و كذلك قوله تعالى: «وَ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ» [١] إذا شككنا مثلًا في خروج من يكون السفر عمله أو من يكون عاصياً في سفره أو يكون مقيماً للعشرة، فلا يتمسّك بذلك العموم قبل الفحص، إلى غير ذلك من أشباهها.
فأصل وجوب الفحص ممّا لا إشكال فيه، إنّما الكلام في دليله كيما تتحدّد به دائرة الفحص و تتعيّن به مقداره.
فنقول: قد ذكر هنا وجوه أربعة:
الوجه الأوّل: ما ذكره المحقّق الخراساني (رحمه الله) في الكفاية و تبعه كثير من الأعلام، و حاصله:
[١] سورة النساء: الآية ١٠١.