أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٧٩ - ثانيهما «أنّه خبر جماعة يؤمن تواطؤهم على الكذب عادةً»
لأنّ المسبّب و هو قول الإمام ٧ لا يكون عن حسّ و لا شبيهاً بالحسّ فلا بدّ و أن يكون نقل التواتر إخباراً نقطع منه بقول الإمام.
و أمّا من ناحية السبب فإنّه و إن كان عن حسّ، أي أنّ الشيخ الطوسي (رحمه الله) مثلًا إذا قال:
«تواترت عليه الأخبار» يحصل العلم بمشاهدته عدداً من الأخبار، لكن حيث إنّه مردّد عند المنقول إليه بين الأقل و الأكثر يأخذ بالقدر المتيقّن، و يلاحظ ما أشرنا إليه سابقاً من الامور التي لها دخل في حصول التواتر و عدمه من ألفاظ النقل من حيث القوّة و الضعف و حال الناقل من حيث الضبط و الدقّة أو المسامحة و المبالغة، و حال الأمر المتواتر (أي المخبر به) من حيث شيوع الأخبار به لسهولة الاطّلاع عليه أو ندرة الإخبار به لصعوبة الاطّلاع عليه أو لغير ذلك من الخصوصيّات و الجهات، فإن كان مجموع ذلك كافياً عند المنقول إليه في إثبات التواتر فهو نقل للسبب التامّ و يثبت به المسبّب، و إلّا فلا بدّ من إلحاق مقدار آخر من إخبار المخبرين ليكمل به السبب و يثبت به المسبّب، لأنّه ليس حينئذٍ على حدّ خبر واحد مسند أيضاً، لعدم وجود الإسناد فيه، فليس داخلًا لا في باب الخبر المتواتر و لا في باب خبر الواحد، بل يعدّ حينئذٍ بحكم الخبر المتظافر.