أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٤ - ٣- الكلام في مفهوم الغاية
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ الغاية تدلّ على المفهوم لأنّ الظاهر رجوع القيد إلى الحكم في جميع الموارد، و بالنتيجة يكون دالًا على المفهوم ما لم تقم قرينة على خلافه.
هذا كلّه في الجهة الاولى.
و أمّا الجهة الثانية- و هي دخول الغاية في المغيّى بحسب الحكم و عدمه:
ففيها خمسة وجوه أو خمسة أقوال:
الأوّل: الدخول مطلقاً.
الثاني: الخروج مطلقاً و قد ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) و في تهذيب الاصول.
الثالث: التفصيل بين ما إذا كانت الغاية من جنس المغيّى كقوله تعالى: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ» (حيث إنّ المرافق من جنس الأيدي) فهي داخلة فيه، و بين ما إذا لم تكن الغاية من جنس المغيّى كقوله تعالى «أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ» فهي خارجة عنه.
الرابع: التفصيل في أداة الغاية بين كلمة «إلى» و كلمة «حتّى»، فإن كانت الغاية مدخولة لكلمة «إلى» كانت خارجة عن المغيّى، و إن كانت مدخولة لكلمة «حتّى» كانت داخلة فيه، و قد ذهب إليه المحقّق النائيني (رحمه الله).
الخامس: عدم كونها داخلة في المغيّى أو خارجة عنه على نحو العموم بل المقامات مختلفة بحسب اختلاف المقامات و القرائن الموجودة فيها، مع فقد القرينة يكون المرجع هو الأصل العملي.
و لا إشكال في أنّ محلّ البحث في المقام ما إذا كانت الغاية ذات أجزاء كالكوفة في مثال «سر من البصرة إلى الكوفة» و مثل سورة الإسراء في قولك: «اقرأ القرآن إلى سورة الإسراء» و أمّا إذا لم يتصوّر لها أجزاء مثل قولك: «اقرأ القرآن
من أوّله إلى آخره» أو «اقرأ القرآن إلى آخر الجزء العاشر» فهو خارج عن محلّ الكلام كما لا يخفى.
و كيف كان، فقد استدلّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) للقول الثاني: (أي خروج الغاية عن المغيّى مطلقاً) بأنّ الغاية من حدود المغيّى فلا تكون محكومة بحكمه لأنّ حدّ الشيء خارج عن الشيء.