أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣٥ - الفصل السابع الكلام فيما إذا تعقّب العام ضمير يرجع إلى البعض
الثاني: (بالنسبة إلى قوله في الوجه الأوّل) أنّه ليس الكلام في كون العام المخصّص مجازاً أو ليس بمجاز، إنّما الكلام في أنّ مقتضى أصالة عدم الاستخدام كون العام مستعملًا في الباقي بحسب الإرادة الاستعماليّة، و بالجملة أصالة الحقيقة في العام و أصالة الحقيقة في الضمير تتعارضان فأيّتهما تقدّم على الاخرى؟
الثالث: (في قوله في الوجه الثالث) أنّه يتمّ و يحلّ الإشكال بالنسبة إلى الضمير الأوّل، و هو الضمير في بعولتهن، و أمّا بالنسبة إلى الضمير الثاني- و هو الضمير في «بردهنّ» فيبقى الإشكال على حاله حيث إن مرجعه أيضاً هو المطلّقات، و إذا كانت الأحقّية مختصّة بالرجعيّات يرجع الضمير بعدها لا محالة إلى خصوص الرجعيّات كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لقد أجاد في التهذيب حيث قال: «كلّ من الضمير في قوله تعالى: و بعولتهنّ أحقّ بردهنّ و كذلك المرجع قد استعملا في معانيهما، بمعنى أنّه أطلق المطلّقات و اريد منها جميعها و أطلق لفظة «بردهنّ» و اريد منها تمام أفراد المرجع، ثمّ دلّ الدليل على أنّ الإرادة الاستعماليّة في ناحية الضمير لا توافق الإرادة الجدّية، فخصّص بالبائنات و بقيت الرجعيّات بحسب الجدّ، و حينئذٍ لا معنى لرفع اليد عن ظهور المرجع لكون المخصّص لا يزاحم سوى الضمير دون مرجعه، فرفع اليد عنه رفع عن الحجّة بلا حجّة» [١].
[١] تهذيب الاصول: ج ٢، ص ٥١، طبع مهر.