أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٦٣ - أمّا المقام الثاني في كفاية العلم الإجمالي في مقام الامتثال و عدمه
الواجب عليه يوم الجمعة أمّا صلاة الظهر أو صلاة الجمعة، و محلّ الكلام ما إذا قدر على تحصيل العلم التفصيلي، و إلّا فلا ريب في تعيّن الاحتياط و كفاية الامتثال الإجمالي.
و يتصوّر للمسألة أيضاً أربع صور (و المهمّ منها هو الصورة الرابعة)، لأنّ المعلوم بالإجمال تارةً يكون من التوصّليات، و اخرى من التعبّديات، و في كلّ منهما تارةً يكون الامتثال الإجمالي مستلزماً للتكرار، و اخرى لا يكون.
أمّا التوصّليات فلا إشكال و لا كلام في كفاية العلم الإجمالي فيها في مقام الامتثال، سواء استلزم التكرار أو لم يستلزم، و هكذا في التعبّديات إذا لم يستلزم التكرار كما إذا شككنا في جزئيّة السورة.
إنّما البحث و الإشكال في العبادات إذا استلزم الامتثال الإجمالي فيها التكرار كمثال الصّلاة في أربع جهات، فأجازه قوم و منعه آخرون، و استدلّ المانعون بوجوه متفرّقة في كتبهم يمكن جمعها و تلخيصها في ثمانية:
الوجه الأوّل: الإجماع بإحدى الصور التالية:
الاولى: الإجماع قولًا على المنع في خصوص ما إذا استلزم التكرار في العبادات، أي في خصوص محلّ النزاع.
الثانية: الإجماع قولًا على المنع مطلقاً، استلزم التكرار أو لم يستلزم.
الثالثة: الإجماع عملًا في خصوص العبادات، و المقصود منه أنّ سيرة علماء السلف استقرّت على عدم تكرار العبادة.
الوجه الثاني: أصالة الاشتغال، فإنّه إذا شككنا في حصول الامتثال و براءة الذمّة مع ترك العلم التفصيلي فالاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة.
الوجه الثالث: أنّه يوجب اللعب بأمر المولى خصوصاً فيما إذا تداخل علمان إجماليّان أو أكثر في مورد واحد، كما إذا أراد أن يصلّي كلّ واحد من صلاة الظهر و صلاة الجمعة في أربع جهات للحصول على القبلة و في أثواب متعدّدة، للعلم إجمالًا بطهارة واحد منها بحيث يوجب الإتيان بصلوات كثيرة بدل صلاة واحدة.
الوجه الرابع: لزوم الاخلال بقصد الوجه.
الوجه الخامس: لزوم الاخلال بقصد التمييز فلا يمكن أن يأتي بصلاة الظهر بقصد أنّها هي