أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٧٥ - الأمر الأول الإجماع القاعدة
و كذلك إذا كان المنقول السبب فقط و كان عن حسّ و لكن السبب لا يكون تامّاً بنظر المنقول إليه، كما إذا نقل أقوال علماء عصر واحد عن حسّ و لكن المنقول إليه لا يراه سبباً لكشف قول المعصوم لعدم تماميّة قاعدة اللطف عنده، أو كان المنقول السبب فقط لكن كان نقله عن حدس، كما إذا تتبّع أقوال جمع من مشاهير الأصحاب فحصل له الحدس باتّفاق الكلّ و ادّعى الإجماع في المسألة، فليس الإجماع في هاتين الصورتين بحجّة بل على المنقول إليه في الصورة الاولى أن يضيف إلى المنقول ما يتمّ به السبب في نظره بأن يحصّل أقوال سائر الفقهاء لبقيّة الأعصار و يرتّب على المجمع لازمه العادي، و هو قول الإمام ٧، و في الصورة الثانية أن يأخذ بالمتيقّن من ذلك الحدس، و هو اتّفاق المشاهير مثلًا و يضيف إليه أقوال سائر العلماء ليتمّ به السبب ويحكم بثبوت اللازم و هو قول الإمام ٧.
إن قلت: إنّ نقل السبب و القول بأنّ الشيخ الطوسي (رحمه الله) مثلًا قال كذا و كذا يكون من الموضوعات لا من الأحكام، فلا بدّ من توفّر شروط الشهادة فيه من التعدّد و العدالة.
قلنا: ليس هذا من الموضوعات المجرّدة، بل من الموضوعات التي يستفاد منها الحكم الإلهي، لأنّها تجعل مقدّمة لفهم قول المعصوم ٧ و لا تقبل بما هي هي أي لا يقبل كلام الشيخ الطوسي (رحمه الله) بما أنّه كلامه بل بما أنّه جزء السبب لاستفادة رأي الإمام ٧، و من هنا يكون الخبر حجّة في تعيين حال السائل من أنّه ثقة أو ممدوح أو ضعيف، و في خصوصيّة القضيّة التي وقعت مسئولة عنها و نحو ذلك ممّا له دخل في ثبوت كلام الإمام ٧ أو في تعيين مرامه بعد ثبوت أصل كلامه، و بعبارة اخرى: لا فرق في اعتبار الخبر بين ما إذا كان المخبر به تمام السبب أو ما له دخل في السبب.
بقي هنا امور ثلاثة:
الأمر الأول: الإجماع القاعدة
و هو مهمّ في المقام و إن لم يتكلّم المحقّق الخراساني (رحمه الله) عنه بشيء، و لكن شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله) بحثه و أدّى حقّه.
إنّ ممّا يوجب قلّة الاعتماد بالنسبة إلى الإجماعات المنقولة عن قدماء الأصحاب سواء من ناحية السبب أو المسبّب اكتفاؤهم في دعوى الإجماع في مسألة خاصّة بوجود الإجماع على