أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٧٤ - الأمر الثالث في تقويم الإجماعات المنقولة من جانب كيفية النقل و الإخبار
معهم- فهذا القسم حجّة قطعاً نظراً إلى كونه من أفراد خبر الواحد و من مصاديقه، إذ لا فرق في الأخبار عن قول الإمام ٧ بين أن يكون إخباراً عنه بالمطابقة أو التضمّن، غايته أنّه في الأوّل سمع من شخص الإمام ٧ و هو يعرفه فيقول: سمعته يقول كذا و كذا، و في الثاني سمع عن جماعة يعلم إجمالًا أنّ الإمام أحدهم.
و لكن اعتبار هذا القسم بالنسبة إلى زمان الغيبة موهون جدّاً، فلا نجد له مصداقاً، لأنّ الإجماع المنقول عن حسّ في هذا الزمان إنّما هو الإجماع التشرّفي أو الدخولي، و هما غير تامّين من ناحية الصغرى كما مرّ، فالحجّة غير الموجود، و الموجود غير الحجّة.
و إذا كان المنقول السبب و المسبّب جميعاً و لكن المسبّب و هو قول الإمام ٧ ليس عن حسّ بل بملازمة ثابتة عند الناقل و المنقول إليه جميعاً كما إذا حصّل مثلًا أقوال العلماء من الأوّل إلى الآخر عن حسّ و قطع برأي الإمام ٧ للملازمة العادية بينهما فقال: أجمع المسلمون أو المؤمنون أو نحو ذلك ممّا ظاهره إرادة الإمام ٧ معهم و كان المنقول إليه يعتقد بهذه الملازمة، فهذا القسم أيضاً حجّة لأنّ الإخبار عن الشيء (و لو لم يكن عن حسّ) إذا كان مستنداً إلى أمر محسوس لو أحسّه المنقول إليه لحصل له القطع أيضاً بالمخبر به، فهو حجّة بلا كلام كالإخبار عن حسّ عيناً.
و هكذا إذا كان المنقول هو المسبّب فقط و كان نقله عن حسّ، و السبب تامّ في نظر الناقل و المنقول إليه جميعاً كما إذا نقل اتّفاق جميع الفقهاء عن حسّ، و المنقول إليه أيضاً يرى أنّ لازمه العادي هو قول الإمام ٧، فيكون هذا القسم أيضاً حجّة لأنّ المخبر في هذا القسم و إن لم يخبر إلّا عن السبب فقط و لكن السبب حيث كان بنظر المنقول إليه تامّاً ملازماً لقول الإمام ٧ عادةً فهو مخبر عن قوله بالالتزام، و من المعلوم أنّه لا فرق في نقل قول الإمام ٧ بين أن يكون بالمطابقة كما في الرّوايات المصطلحة، أو بالتضمّن كما في القسمين السابقين، أو بالالتزام كما في المقام، فالكلّ إخبار عن قوله و حكاية لرأيه فتشمله أدلّة حجّية الخبر.
نعم، إذا كان المنقول السبب و المسبّب جميعاً و لم يكن المسبّب و هو قول الإمام ٧ عن حسّ، بل بملازمة ثابتة عند الناقل دون المنقول إليه، فليس هذا بحجّة، لأنّ المتيقّن من بناء العقلاء هو الرجوع إلى خبر الثقة في المحسوسات أو الحدسيّات القريبة بالحسّ، أي الحدسيّات المستندة إلى امور لو أحسّوها بأنفسهم لقطعوا بالمخبر به مثل قطع الناقل.