أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٨٧ - هل الشهرة جابرة لضعف السند؟
الأصحاب يرجعون إليها عند اعوزاز النصوص، ثمّ انتهى الأمر في المرحلة الخامسة إلى التفريعات و تطبيق الاصول و القواعد على الفروع و الموضوعات الجديدة و المصاديق المستحدثة.
و حينئذٍ لو تحقّقت شهرة الأصحاب قبل المرحلة الخامسة على مسألة فحيث إنّهم كانوا متعبّدون بالعمل بمتون الأخبار، و لم يكن لهم تفريع و استنباط من عند أنفسهم يحصل الوثوق و الاطمئنان بقول المعصوم ٧ أو وجود دليل معتبر، و تكون هذه الشهرة بنفسها كاشفة عن الحكم، بخلاف الشهرة عند المتأخّرين لكونها مبنية على آرائهم الشخصية من دون أن يكون معقدها متلقّاة من كلمات المعصومين و ألفاظ الرّوايات، فتكون الشهرة عند القدماء حينئذٍ كالإجماع الحدسي و كاشفة عن قول الإمام ٧ أو مدرك معتبر كشفاً قطعيّاً، بل هي ترجع في الواقع إلى الإجماع الحدسي و تكون من مصاديقه لعدم اشتراط إجماع الكلّ فيه، و عندئذٍ يخرج عن محلّ النزاع لأنّ البحث كان في الشهرة الفتوائيّة الظنّية.
هل الشهرة جابرة لضعف السند؟
بقي هنا شيء:
قد مرّ في أوّل البحث أنّ الشهرة على ثلاثة أقسام: الشهرة الفتوائيّة و الشهرة الروائيّة و الشهرة العمليّة، و مرّ أيضاً تعريف كلّ واحدة منها، و لكن وقع البحث بين الأعلام في أنّ وقوع الشهرة العمليّة على وفق رواية ضعيفة هل يوجب جبر ضعفها أو لا؟ فذهب الأكثر إلى كونها جابرة، و خالف بعض الأعلام و استشكل في المسألة كبرى و صغرى، و حاصل كلامه في مصباح الاصول: «أنّ الخبر الضعيف لا يكون حجّة في نفسه كما هو المفروض و كذلك فتوى المشهور غير حجّة على الفرض أيضاً، و انضمام غير الحجّة إلى غير الحجّة لا يوجب الحجّية فإنّ انضمام العدم إلى العدم لا ينتج إلّا العدم، و دعوى: أنّ عمل المشهور بخبر ضعيف توثيق عملي للمخبر به فيثبت به كونه ثقة، فيدخل في موضوع الحجّية، مدفوعة: بأنّ العمل مجمل لا يعلم وجهه فيحتمل أن يكون عملهم به لما ظهر لهم من صدق الخبر و مطابقته للواقع بحسب نظرهم و اجتهادهم، لا لكون المخبر ثقة عندهم، فالعمل بخبر ضعيف لا يدلّ على توثيق المخبر به، و لا سيّما أنّهم لم يعملوا بخبر آخر لنفس هذا المخبر، و أمّا آية النبأ فالاستدلال بها أيضاً غير