أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨٧ - المقام الثالث في دلالة المطلق على الشمول و السريان و بيان مقدّمات الحكمة
المراد أو لا؟ فإنّ الأصل هو كونه بصدد بيان تمام المراد كما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله) و غيره، فيكون كونه في مقام الإجمال و الإهمال أمراً استثنائياً خلاف الأصل.
لكن شيخنا الحائري (رحمه الله) خالف في ذلك في درره (بعد قبوله في صدر كلامه) و إليك نصّ بيانه: «أنّ المهملة مردّدة بين المطلق و المقيّد و لا ثالث، و لا إشكال أنّه لو كان المراد المقيّد يكون الإرادة متعلّقة به بالأصالة و إنّما ينسب إلى الطبيعة بالتبع لمكان الاتّحاد، فنقول: لو قال القائل «جئني بالرجل» أو «برجل» يكون ظاهراً في أنّ الإرادة أوّلًا و بالذات متعلّقة بالطبيعة لا أنّ المراد هو المقيّد ثمّ أضاف إرادته إلى الطبيعة لمكان الاتّحاد، و بعد تسليم هذا الظهور تسري الإرادة إلى تمام الأفراد و هذا معنى الإطلاق» [١].
أقول: توضيح كلامه: أنّ الطبيعة المهملة لا تخلو في الواقع من حالتين، فإمّا هي مطلقة، أو مقيّدة لعدم الإهمال في مقام الثبوت، فإن كان المراد في الواقع مطلقاً فهو المطلوب، و إن كان مقيّداً فيستلزم كون تعلّق الحكم و الإرادة بالمطلق تبعيّاً مع أنّ المولى إذا قال: «اعتق رقبة» و لم يقيّده بقيد المؤمنة فإنّ ظاهره أنّ الإرادة تعلّقت بطبيعة الرقبة استقلالًا، و هذا الظهور يسري إلى تمام الأفراد، و هذا هو معنى الإطلاق.
لكن يرد عليه أمران:
الأوّل: (و هو العمدة)، أنّ حديث الأصالة و التبعيّة في الإرادة يتصوّر في لوازم الماهيّة كالزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة فإنّه إذا تعلّقت الإرادة بالأربعة تتعلّق بالزوجيّة تبعاً، و لا يتصوّر في ما نحن فيه حيث إن طبيعة الرقبة المهملة في المقام متّحدة مع الرقبة المقيّدة بقيد المؤمنة في الخارج فليست إحداهما لازمة للُاخرى كما لا يخفى.
الثاني: ما مرّ من أنّه خلاف الوجدان، فلا يأخذ عبد بإطلاق كلام مولاه إذا لم يكن في مقام البيان.
أمّا المقدّمة الثانية: (و هي عدم بيان القيد) فإنّ لزومها من الواضحات حيث إن المفروض في جواز التمسّك بالإطلاق و عدمه عدم وجود قيد بالنسبة إلى الجهة التي نحاول التمسّك بإطلاق الكلام فيها، و لذلك لم يتكلّم حولها في عباراتهم و لم ينكر اعتبارها أحد.
[١] درر الفوائد: ج ١، ص ٢٣٤، طبع جماعة المدرّسين.