أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٦٧ - المسلك الثالث الإجماع التشرّفي
و لقد أجاد المحقّق الطوسي (رحمه الله) حيث قال: «وجوده لطف و تصرّفه لطف آخر و عدمه منّاً» [١] يعني أنّ لوجود الإمام ٧ ألطافاً عديدة:
أحدها: أصل وجوده الشريف و قوام نظام الكون به، و هذا باقٍ في عصر الغيبة أيضاً فإنّه خزينة أسرار الشرع في كلّ عصر و زمان، و العلّة الغائيّة لخلقة العالم لأنّه من أتمّ مصاديق الإنسان الكامل الذي خلق الكون لأجله، و نور اللَّه الذي يهتدي به المهتدون بولايته على القلوب.
ثانيها: ظهوره و تصرّفه فإنّ حكومته و قيادته لطف آخر، و لكن عدم هذا اللطف و انقطاعه منّا، «فقوله: عدمه منّا» أي عدم تصرّفه لا عدم وجوده، و لا يلازم قطع هذا القسم من اللطف قطع القسم الأوّل منه.
و إن شئت قلت: من شئون تصرّف الإمام و ظهوره أن يمنع العباد عن الخطأ و إذا لم يكن عدم أصل الظهور و التصرّف مخالفاً للّطف على المفروض فليكن عدم ما هو من شئونه أيضاً كذلك. هذا أوّلًا.
و ثانياً: سلّمنا أنّ مقتضى القاعدة، القاء الخلاف إلّا أنّه لا تحلّ المشكلة ما لم يمنع الأكثر عن الوقوع في الخطأ (على الأقل) لأنّ مجرّد إلقاء الخلاف لبعض شاذّ لا يهدي إلى سبيل، و هذا يستلزم حجّية الشهرة أيضاً مع أنّ المستدلّ لا يلتزم به على الظاهر.
المسلك الثالث: الإجماع التشرّفي
و هو تشرّف الأوحدي من العلماء بمحضر الإمام ٧ في زمان الغيبة و استفساره عن بعض المسائل المشكلة، ثمّ إعلانه رأي الإمام ٧ بشكل الإجماع لأنّه يعلم أنّ مدّعي الرؤية لا يقبل قوله بل لا بدّ من تكذيبه كما في الحديث، فيعلن حكم الإمام بصورة الإجماع و يقول مثلًا: هذا ثابت بالإجماع.
إن قلت: كيف يمكن الجمع بين ما حكي متظافراً أو متواتراً من تحقّق رؤيته ٧ لبعض عدول الثقات، و بين ما ورد في بعض الرّوايات من الأمر بتكذيب مدّعى الرؤية.
[١] كشف المراد: المقصد الخامس، المسألة الاولى.