أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٠١ - الكلام في المجمل و المبيّن
بالنسبة إلى المستثنى (و هو زيد) إذا لم ينصب فيه قرينة، كما هو المفروض و لو عند العالم بوضعه المشترك، و مبيّن بالنسبة إلى المستثنى منه و هو العلماء، و هذا بعينه نظير الصغير و الكبير الذين هما أمران إضافيان مع صرف النظر عن جهل الأشخاص و علمهم، فإنّ من له عشرون سنة مثلًا صغير بالنسبة إلى من له ثلاثون سنة، و كبير بالنسبة إلى من له عشر سنوات، و بالجملة أنّ المعيار في المقام ليس هو جهل الأشخاص و علمهم بل الميزان ذات اللفظ و طبعه الأوّلي من دون أن ينصب له قرينة.
المقدّمة الثالثة: أنّ الإجمال تارةً يكون في الهيئة و اخرى في المادّة، و الأوّل كإجمال فعل المضارع بالإضافة إلى زمان الحال و الاستقبال مع فقد القرينة، و الثاني كإجمال لفظ القرء، حيث إن المعروف فيه إجماله بين الطهر و الحيض.
ثمّ إنّ منشأ الإجمال تارةً يكون الاشتراك اللفظي و اخرى كون الكلام محفوفاً بما يصلح للقرينية أو متّصلًا بلفظ مجمل يسري إجماله إليه نحو «أكرم العلماء إلّا بعضهم».
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا إشكال في حجّية المبيّن لأنّه إمّا نصّ أو ظاهر و كلاهما حجّتان، كما لا إشكال في عدم حجّية المجمل إلّا إذا نصبت قرينة عقليّة أو حاليّة أو مقاليّة توجب خروجه من الإجمال و هذا واضح.
إنّما الكلام في موارد من الآيات و الرّوايات التي وقع البحث عنها في كلمات القوم في أنّها هل هي مجملة أو مبيّنة؟ و ترك البحث عنه المحقّق الخراساني (رحمه الله) و من تبعه و لكن ذكر صاحب الفصول (رحمه الله) عدّة موارد منها و أطال البحث عنها، و الحقّ بالنسبة إلى بعضها مع المحقّق الخراساني (رحمه الله) و تابعيه، حيث إن البحث عنه ليس من شأن الاصولي كالبحث عن معنى القطع الوارد في قوله تعالى: «السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا» في أنّه هل المقصود منه مطلق القطع أو القطع مع انفصال العضو؟ فإنّ هذا و نظيره من بعض الموارد الاخرى التي ليس البحث فيها سارياً في الأبواب المختلفة من الفقه- ليس من شأن الاصولي قطعاً، بل للبحث عنه محلّ آخر و هو تفسير آيات الأحكام كما لا يخفى، لكن يوجد بينها موردان ساريان في الأبواب المختلفة من الفقه.
أحدهما: الرّوايات التي وردت بصيغة لا النافيّة للجنس نحو «لا صيام لمن لا يبيّت الصّيام من الليل» و «لا صلاة إلّا بطهور» و «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» و «لا نكاح إلّا بولي» و غير