أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٨ - المقام الثاني في تداخل المسبّبات
و لكن الجواب عنه واضح فالنكتة الأصلية في التداخل و عدمه هي أنّ الجملة الشرطيّة ظاهرة في الحدوث عند الحدوث أو في الثبوت عند الثبوت، و لا إشكال في أنّه لا فرق في هذه الجهة بين ما إذا اختلف الشرطان في الجنس أو اتّحدا.
و أجاب عنه المحقّق الخراساني (رحمه الله) بأنّ الأجناس المختلفة لا بدّ من رجوعها إلى واحد، فيما جعلت شروطاً و أسباباً لواحد، لما مرّت إليه الإشارة من أنّ الأشياء المختلفة بما هي مختلفة لا تكون أسباباً لواحد (من باب قاعدة الواحد).
أقول: قد مرّت الإشارة أيضاً إلى أنّه لا مجال لقاعدة الواحد في الامور الاعتباريّة غير البسيطة.
هذا كلّه في تداخل الأسباب.
المقام الثاني: في تداخل المسبّبات
و المراد من تداخل المسبّبات أنّه لو فرضنا دلالة كلّ واحد من القضيتين الشرطيتين على وجوب مستقلّ و لم نوافق على تداخل الأسباب فهل يكتفي بامتثال واحد عن كلا التكليفين أو لا؟
كما أنّ معنى تداخل الأسباب هو أنّ الشرط الثاني هل يؤثّر في الوجوب مستقلًا كالشرط الأوّل أو لا؟ فالفرق بين المقامين واضح، و قد وقع الخلط بينهما في كلمات المحقّق الخراساني (رحمه الله).
و كيف كان ذهب المحقّق النائيني (رحمه الله) إلى أنّ القاعدة في المقام الثاني (تداخل المسبّبات) تقتضي عدم التداخل ما لم يدلّ دليل على التداخل ثمّ قال: «نعم يستثنى من ذلك مورد واحد و هو ما إذا كانت النسبة بين الواجبين عموماً من وجه كما في قضيّة «أكرم عالماً» و «أكرم هاشميّاً» فإنّ إكرام العالم الهاشمي الذي هو مورد الاجتماع لهما يكون مسقطاً لكلا الخطابين لانطباق متعلّق كلّ منهما عليه و لا يعتبر عقلًا في تحقّق الامتثال إلّا الإتيان بما ينطبق عليه متعلّق الأمر في الخارج» [١].
[١] أجود التقريرات: ج ١ ص ٤٣٢- ٤٣٣.