أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٣١ - البحث الثاني أخذ القطع موضوعاً
و الدليل على الاستحالة في كلّ واحد منها واضح، أمّا الأوّل فلاستلزامه الدور المحال مثل ما إذا قيل: «إذا قطعت بنجاسة هذا الثوب فهو ينجّس بنفس هذه النجاسة» أو قيل: «إذا قطعت بوجوب هذا العمل فهو يجب بنفس هذا الوجوب».
أمّا الثاني: فلاستلزامه اجتماع المثلين كما إذا قيل: «إذا قطعت بوجوب هذا العمل فهو يجب بوجوب آخر مثله».
و أمّا الثالث: فلاستلزامه اجتماع الضدّين مثل أن يقال: «إذا قطعت بوجوب شيء فهو يحرم».
و هذا كلّه واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان، و لكنّه بالنسبة إلى أصل المدّعى، إنّما الإشكال في كيفية الاستدلال على عدم الصحّة بالنسبة إلى القسمين الأخيرين، حيث إنّه لا استحالة لاجتماع الضدّين أو المثلين في الامور الاعتباريّة كما مرّ مراراً، بل الإشكال فيه من جهة قبحه و لغويته، فإنّ اجتماع المثلين لغو و اجتماع الضدّين يستلزم التكليف بما لا يطاق، و صدور كلّ واحد منهما من جانب المولى الحكيم قبيح بلا ريب.
البحث الثاني: أخذ القطع موضوعاً
أنّ القطع المأخوذ موضوعاً على أربعة أقسام: لأنّه تارةً يكون تمام الموضوع لحكم كما قيل به في مسألة الخوف بالضرر فإنّه تمام الموضوع لبعض الأحكام الشرعيّة فيترتّب عليه تلك الأحكام و إن لم يكن ضرر في الواقع، كما أنّه كذلك في الامور التكوينيّة أحياناً فيوجب علم الإنسان بضرر خاصّ تغيّر اللون أو ارتعاش البدن مثلًا، سواء كان الضرر موجوداً واقعاً أو لم يكن.
و اخرى يكون جزء الموضوع، و الجزء الآخر هو الواقع الذي تعلّق به القطع كما في القطع بنجاسة الثوب الذي أخذ جزءاً في موضوع بطلان الصّلاة، فإذا قطعت بنجاسة الثوب و كان نجساً في الواقع تبطل الصّلاة، و أمّا إذا قطعت بها و صلّيت مع تمشّي قصد القربة و انكشف الخلاف و عدم نجاسة الثوب فالحقّ صحّة الصّلاة حينئذٍ، كما أنّه كذلك فيما إذا كان الثوب نجساً في الواقع و لكن لم يكن قاطعاً بها.
و على كلّ حال إنّ كلًا من القطع المأخوذ تمام الموضوع و المأخوذ جزء الموضوع تارةً يكون