أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٥ - ١- الكلام في مفهوم الشرط
سائر المتعلّقات بل المراد منه مطلق القيد» [١].
أقول: إنّ ما أفاده الشيخ الأعظم (رحمه الله) ليس هو كون القضيّة الشرطيّة ظاهرة في رجوع القيد إلى المادّة، بل مراده أنّ القيد راجع إلى المادّة لبّاً و إن كانت القضيّة ظاهرة في رجوعه إلى الهيئة لفظاً.
و بعبارة اخرى: إنّ مقصوده أنّ القيد و إن كان للهيئة في مقام الاستظهار و الإثبات، و لكنّه لا بدّ من رجوعه إلى المادّة في مقام الثبوت من باب أنّ الهيئة من المعاني الحرفيّة التي ليست قابلة للتقييد لجزئيتها، و على هذا فلا فرق بين مختار الشيخ (قدس سره) و غيره في القضيّة الشرطيّة من حيث الظهور العرفي الذي هو الملاك و الملحوظ في باب المفاهيم.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ مراد شيخنا الأعظم (قدس سره) أنّ الظهور البدوي و إن كان هو رجوع القيد إلى الهيئة و لكن بالنظر إلى القرينة العقليّة و هي عدم قابلية الهيئة للتقييد لا بدّ أن يرجع إلى المادّة بحسب الدلالة اللفظيّة.
الخصوصيّة الثالثة: و الطريق الثالث لفهم العلّية المنحصرة هو التمسّك بإطلاق الشرط، و يمكن تفسيرها ببيانات ثلاثة:
البيان الأوّل: أنّ إطلاق الشرط يقتضي انحصار العلّة فيه نظير اقتضاء إطلاق الأمر كون الوجوب فيه نفسيّاً تعيينيّاً.
و لكن يرد عليه:
أوّلًا: أنّ قياس المقام بهيئة الأمر قياس مع الفارق فإنّ الإطلاق عبارة عن رفض القيود و عدم بيان ما يكون قيداً مع كون المتكلّم في مقام البيان، و هو صادق في المقيس عليه لا في المقيس، لأنّ كون الوجوب غيريّاً مثلًا قيد للوجوب كما يستفاد من قوله تعالى: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ...» حيث إن المستفاد منه أنّ وجوب الوضوء مقيّد بقصد القيام إلى الصّلاة، و النفسيّة تساوق حسب الفرض عدم كون الوجوب غيريّاً، فإذا كان المولى الشارع في مقام البيان و لم يذكر قيد الغيريّة للوجوب بل صدر منه الحكم مطلقاً كان المستفاد منه الوجوب النفسي، و أمّا في ما نحن فيه فلا يفيد الإطلاق إلّا كون الشيء تمام الموضوع
[١] راجع المحاضرات: ج ٥، ص ٥٩- ٦٠.