أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٧ - ٢- الكلام في مفهوم الوصف
بلحاظ الحكم لأنّ الموضوع المفرد من دون تعلّق حكم عليه لا معنى لتقييده بقيد، هذا أوّلًا.
و ثانياً: ليس رجوع القيد إلى الحكم تمام الملاك للدلالة على المفهوم (كما مرّ بيانه) لأنّ لتقييده دواعيَ مختلفة لا تنحصر في نفي الحكم عن الغير كأن يكون مورد الوصف محلًا لابتلاء المتكلّم فعلًا و نحوه.
الأمر الثاني: أنّ الأوصاف الغالبيّة ليس لها مفهوم حتّى بناءً على القول بمفهوم الوصف، نظير وصف «في حجوركم» في قوله تعالى: «وَ رَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ» فإنّه قيد غالبي ورد في الآية (بلحاظ أنّ الغالب في النساء اللاتي يردن النكاح أن تكون ربائبهنّ في حجورهنّ و مصاحبة معهنّ، لصغر سنّهن و لم يأت وقت نكاحهنّ حتّى يحصل الفراق بينهنّ و بين امّهاتهنّ، و لو كنّ مستعدّات للنكاح كانت امّهاتهنّ خارجات عن هذا الاستعداد) و القيود الغالبيّة قيود توضيحية تصدر من المتكلّم من باب التوضيح و التفسير، فلا تلزم لغويّة الوصف إن قلنا بعدم دلالتها على المفهوم، و لا تجري فيها قاعدة احترازيّة القيود.
نعم القيد الوارد في الآية- مضافاً إلى صدوره لأجل التوضيح- توجد فيه نكتة اخرى، و هي الإشارة إلى أنّ حكمة حرمة نكاح الربائب تربيتهنّ و نشوئهنّ في حجوركم، فلا ينبغي أن يتزوّج الرجل بمن عاشت و كبرت في حجره و كانت بمنزلة بناته في الواقع.
و لكن مع ذلك فهذه النكتة جارية في غالب موارد جعل الحكم بحرمة النكاح بنحو العموم، فيعمّ الربائب اللاتي لَسْنَ في حجورهم فتكون من قبيل الحكمة لا العلّة.
الأمر الثالث: إنّ الوصف تارةً يكون مساوياً لموصوفه كقولنا: «أكرم إنساناً ضاحكاً» و اخرى يكون أعمّ منه مطلقاً كقولنا: «أكرم إنساناً ماشياً» و ثالثة يكون أخصّ منه كذلك، كقولنا: «أضف إنساناً عالماً» و رابعة يكون أعمّ منه من وجه كقوله ٧: «في الغنم السائمة زكاة».
و لا إشكال في خروج الأوّل و الثاني عن محلّ البحث لأنّ الوصف فيهما لا يوجب تقييداً للموصوف حتّى يكون له دلالة على المفهوم كما لا يخفى.
و أمّا الثالث فلا إشكال في دخوله في محلّ الكلام لأنّ انتفائه لا يوجب انتفاء الموصوف بل الموصوف باقٍ على حاله فيبحث حينئذٍ في انتفاء الحكم عنه بانتفاء وصفه و عدمه.
و أمّا الرابع فهو أيضاً داخل في محلّ النزاع، إلّا أنّه يدلّ على المفهوم (على القول به) بالنسبة