أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١٩ - الفصل السادس الكلام في الخطابات الشفاهيّة
الفصل السادس الكلام في الخطابات الشفاهيّة
لا شكّ في أنّ هناك عمومات وردت في الكتاب و السنّة على نهج الخطابات الشفاهيّة كقوله تعالى: «ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١] و قوله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» [٢]، كما لا إشكال أيضاً في أنّها تشمل جميع صيغ التخاطب حتّى صيغ التخاطب من الأوامر و النواهي.
إنّما الإشكال و النزاع يقع فيها في ثلاث مقامات:
المقام الأوّل: في أنّ التكليف الوارد في الخطابات الشفاهيّة هل يصحّ تعلّقه بالمعدومين أو لا؟
المقام الثاني: في توجيه الخطاب إلى المعدومين هل يصحّ حقيقة أو لا؟
المقام الثالث: في أنّ أدوات التخاطب لما ذا وضعت؟
يستفاد من كلمات المحقّق الخراساني (رحمه الله) جريان النزاع في جميع الثلاثة، و صرّح في هامش أجود التقريرات بأنّه جارٍ في خصوص المقام الثالث، و الحقّ هو الأوّل، فالنزاع جارٍ في جميع المقامات بل لا معنى للبحث عن المقام الثالث بدون البحث عن المقام الأوّل و الثاني.
أمّا المقام الأوّل: ففصّل المحقّق الخراساني (رحمه الله) فيه بين ما إذا كان التكليف فعلياً فلا يمكن حينئذٍ تكليف المعدوم عقلًا، و بين ما إذا كان التكليف إنشائيّاً فيجوز، لأنّ الإنشاء خفيف المئونة نظير إنشاء الوقف على البطون المتعدّدة، فإنّ المعدوم منهم يصير مالكاً للعين الموقوفة بعد وجوده، بإنشاء الواقف حين ما وقف، لا بانتقال العين إليه من البطن السابق.
[١] سورة المائدة: الآية ١.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٨٣.