أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١١ - عدم حجّية استصحاب العدم الأزلي
بين الخروج عن الموضوع و الخروج عن الحكم، كما إذا علمنا بعدم وجوب إكرام زيد و لكن لا نعلم أنّه عالم فيكون خروجه من عموم «أكرم العلماء» تخصيصاً أو ليس بعالم فيكون خروجه من باب التخصّص، فإن كان خروجه من باب التخصيص، كان عنوان العالم منطبقاً عليه فيترتّب عليه سائر الأحكام و الآثار المترتّبة على عنوان العالم، و إن كان من باب التخصّص فلا يترتّب عليه تلك الآثار، و مثال ذلك في الفقه كما ذكره في المحاضرات مسألة الملاقي لماء الاستنجاء حيث إنّه غير محكوم بالنجاسة إذا توفّرت فيه الشرائط التي ذكرت في محلّه، فحينئذٍ لا محالة يدور الأمر بين أن يكون خروجه عن هذا الحكم بالتخصّص أو بالتخصيص، يعني أنّ ما دلّ على طهارة الملاقي هل يكون مخصّصاً لعموم ما دلّ على انفعال الملاقي للماء النجس فيكون ماء الاستنجاء نجساً و يترتّب عليه سائر أحكام الشيء النجس، أو يكون خروجه منه بالتخصّص، فيكون ماء الاستنجاء طاهراً و يترتّب عليه آثار الطهارة غير الوضوء و الغسل؟
فيه خلاف بين الأصحاب، و قد اخترنا في التعليقة على العروة الوثقى للمحقّق اليزدي (رحمه الله) القول بالتخصيص و قلنا هناك: لعل العسر و الحرج هما العلّة في هذا الحكم و لذا نقتصر من أحكام الطهارة على ما يندفع به العسر و الحرج فقط.
و كيف كان، نحتاج لإثبات التخصّص في المقام إلى قبول أمرين:
أحدهما: جواز التمسّك بأصالة العموم (أصالة عدم التخصيص) لإثبات الموضوع أيضاً كما يجوز التمسّك بها لإثبات الحكم، مع أنّه ممنوع عندنا، فإنّا نقول: إنّها تجري لإثبات أصل الحكم فقط، و أمّا إذا كان الحكم واضحاً و شككنا في موضوعه، أي شككنا في كيفية الحكم فلا يجري فيه دليل جواز التمسّك بالعام.
ثانيهما: أن تكون مثبتات الاصول و الأمارات (و هي في المقام أصالة عدم التخصيص) حجّة، مع أنّ المختار فيها عدم حجّيتها إلّا فيما إذا كان المولى ناظراً إلى بيان مثبتاتها و لوازمها، فتكون اللوازم العقليّة و العاديّة حينئذٍ حجّة كما في اللوازم الشرعيّة بالنسبة إلى خصوص ذلك المورد.