أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨١ - ثالثها «المفرد المحلّى باللام»
تاريخ و من أيّ شخص مثلًا بل وضع اللفظ لذوات الأفراد فقط، و أمّا كلمة زيد فهي وضعت للفرد بما هو فرد و للشخص بما هو متشخّص و متعيّن عن سائر الافراد، كذلك في ما نحن فيه، فإنّ الأسد وضع لذلك الحيوان المتعيّن خارجاً من دون أن يكون لتعيّنه دخل في الموضوع له، و أمّا الاسامة فإنّها وضعت لذلك المتعيّن بما هو متعيّن و ممتاز عن سائر الأجناس.
إن قلت: ما هو حكمة الوضع حينئذٍ، قلنا: لا يبعد أن تكون الحكمة في ذلك أنّه كما أنّا قد نحتاج في الاستعمال أن ننظر إلى ذلك الحيوان المفترس (مثلًا) و نلاحظه من دون لحاظ تميّزه عن سائر الحيوانات بل يكون النظر إلى مجرّد الماهيّة، فلا بدّ من وضع لفظ يدلّ على نفس الماهيّة فقط، كذلك قد نحتاج إلى النظر إليه بوصف تميّزه عن سائر الأجناس، فنحتاج حينئذٍ إلى وضع لفظ للماهيّة بوصف تميّزها و تعيّنها، فتأمّل.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ علم الجنس أيضاً يقع مصبّاً للإطلاق و التقييد كاسم الجنس من دون إشكال.
ثالثها: «المفرد المحلّى باللام»
و قد عرفت في مبحث العام و الخاصّ أنّ الألف و اللام تارةً تكون لتعريف الجنس، و اخرى للاستغراق و ثالثة للعهد، و لا يخفى أنّه يأتي في القسم الأوّل ما مرّ من السؤال و الجواب المذكور في علم الجنس، و لذلك ذهب المحقّق الخراساني (رحمه الله) إلى أنّها للتزيين لا للتعريف، و لكن بناءً على ما بيّناه في علم الجنس يظهر لك الحكم هاهنا أيضاً لأنّه حينئذٍ يكون الفرق بين «إنسان» و «الإنسان» مثلًا أنّ الأوّل يدلّ على مجرّد ماهيّة الإنسان من دون أن يلاحظ تميّزه عن سائر الأجناس و الموجودات، و أمّا الثاني فإنّه يشار به إلى تلك الماهيّة بوصف كونه متميّزة و متشخّصة عن غيرها.
و أمّا القسم الأخير و هو لام العهد فلا إشكال في كونها للتعريف، و هي في مثال الإنسان إمّا أن تكون إشارة إلى الإنسان المذكور في الكلام، أو الإنسان المعهود في الذهن، أو الإنسان الحاضر، و هكذا القسم الثاني أي لام الاستغراق فهي أيضاً للتعريف، و يدلّ على أقصى مراتب الجمع كما مرّ بيانه في الجمع المحلّى باللام في باب العام و الخاصّ لأنّه هو المتعيّن خارجاً بخلاف سائر المراتب كما بيّناه سابقاً.