أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٨٥ - الفصل الثاني حجّية العام المخصّص في الباقي
الفصل الثاني حجّية العام المخصّص في الباقي
و هي مسألة يكثر الابتلاء بها، لأنّ العمومات غالباً مخصّصة مع أنّ رحى الاجتهاد تدور على العمل بها فيشكل الأمر لو لم يكن العام المخصّص حجّة في الباقي.
و فيها ثلاثة أقوال:
الأوّل: ما ذهب إليه المشهور من الإماميّة كما أنّ الظاهر ذهاب المشهور العامّة إليه و هو كون العام حجّة في الباقي مطلقاً سواء كان المخصّص متّصلًا أم منفصلًا.
الثاني: عدم الحجّية مطلقاً كما نسب إلى بعض العامّة.
الثالث: التفصيل بين المتّصل و المنفصل فيكون حجّة في الأوّل دون الثاني.
ثمّ إنّ هذه المسألة مبنيّة على مسألة اخرى لا بدّ من تقديمها عليها، و هي «هل العام حقيقة في الباقي فيكون حجّة فيه بلا إشكال أو لا؟» فنقول: قد نقل فيها صاحب الفصول ثمانية أقوال، و لا يهمّنا ذكرها بتمامها إلّا ثلاثة منها، و هي القول بالحقيقة مطلقاً، و القول بالمجاز مطلقاً، و القول بالتفصيل بين المتّصل و المنفصل و كونه حقيقة في الأوّل و مجازاً في الثاني.
و الأوّل هو ما ذهب إليه كثير من المتأخّرين، و استدلّ له بأنّ التخصيص يكون في الإرادة الجدّية لا الإرادة الاستعماليّة و لا إشكال في أنّ المدار في الحقيقة و المجاز هي الإرادة الاستعماليّة.
توضيح ذلك: ذهب المحقّق الخراساني (رحمه الله) و جماعة اخرى ممّن تبعه إلى أنّ للمتكلّم في كلّ كلام إرادتين إرادة جدّية و إرادة استعماليّة، و هما تارةً تتوافقان و اخرى تتخالفان (و إن كان قد يتوهّم في بدو النظر أنّ للمتكلّم إرادة واحدة) و يستكشف هذا من الكنايات في الجمل الإخباريّة، و من الأوامر الامتحانيّة في الجمل الإنشائيّة حيث إنّ في كلّ واحد منهما توجد