أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢ - الأمر الخامس هل النزاع في المفاهيم صغروي أو كبروي؟
إن قلت: فكيف يقع صفةً للدلالة و يقال: الدلالة المفهوميّة، كما استشهد به في تهذيب الاصول على أنّ المفهوم قد يكون من صفات المدلول و قد يكون من صفات الدلالة؟
قلنا: المراد من الدلالة المفهوميّة الدلالة المنسوبة إلى المعنى الذي يكون مفهوماً للفظ كما لا يخفى، و حينئذٍ يكون المفهوم في هذا التعبير أيضاً وصفاً للمعنى و المدلول.
الأمر الخامس: هل النزاع في المفاهيم صغروي أو كبروي؟
الظاهر من كلمات القوم هو الثاني، حيث إنّهم يعنونون البحث عن مفهوم الشرط مثلًا بهذا العنوان: «هل مفهوم القضيّة الشرطيّة حجّة أو لا؟» و ظاهره أنّ البحث إنّما هو في الحجّية و عدمها، و هو بحث كبروي كما لا يخفى.
كما أنّ المنسوب إلى قدماء القوم أيضاً أنّه كبروي، لكن الصحيح أنّه صغروي عند القدماء و المتأخّرين جميعاً، أمّا المتأخّرون فلتصريحهم بأنّ النزاع صغروي، و أنّ الكلام إنّما هو في أصل وجود المفهوم خارجاً، بمعنى أنّ الجملة الشرطيّة أو ما شاكلها هل هي ظاهرة في المفهوم أو لا؟ و أمّا تعبيرهم في عنوان المسألة بأنّ مفهوم القضيّة الشرطيّة حجّة أو لا؟ فإنّما هو لنكتة خاصّة و هي أنّه لا إشكال و لا خلاف في أنّ لجميع الموضوعات التي وقع البحث في مفهومها دلالة ما أو إشعاراً ما على المفهوم، و لكن وقع النزاع في أنّ هذه الدلالة هل تقف عند حدّ الإشعار حتّى لا تكون حجّة، أو تصل إلى حدّ الظهور اللفظي العرفي فتكون حجّة؟
و أمّا القدماء من الأصحاب فالدقّة في كلماتهم أيضاً تقتضي هذا المعنى، أي أنّ مرادهم من حجّية مفهوم و عدمها أنّه هل تصل تلك الدلالة المفروغ عنها إلى حدّ الظهور العرفي فتكون حجّة، أو لا؟