أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٠٩ - الأمر الثاني تقسيم الشيخ الأعظم (رحمه الله)
عن الاصول قطعاً، و الثانية لعلّها من المسائل الفقهيّة كما سيأتي إن شاء اللَّه.
الوجه الثالث: أن نلاحظه بالنسبة إلى بعد زواله حيث إنّه و إن لا يقع وسطاً بملاحظة حين وجوده لكنّه بعد زواله يمكن البحث في أنّ القطع السابق مجزٍ أو لا؟ أو أنّه حجّة أو لا؟
الأمر الثاني: تقسيم الشيخ الأعظم (رحمه الله)
و قد قسّم الشيخ الأعظم (رحمه الله) المكلّف الملتفت إلى أقسام و قال: «المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعي فيحصل له إمّا الشكّ فيه أو القطع أو الظنّ، فإن حصل له الشكّ فالمرجع فيه هي القواعد الشرعيّة الثابتة للشاكّ في مقام العمل و تسمّى بالاصول العمليّة ... إلى أن قال:
فالكلام يقع في مقاصد ثلاثة: الأوّل: في القطع و الثاني: في الظنّ و الثالث: في الاصول العمليّة التي هي المرجع عند الشكّ».
و أوردت عليه إشكالات صارت منشأً لعدول المحقّق الخراساني (رحمه الله) عن هذا التقسيم:
أحدها: أنّ جعل عنوان المكلّف مقسماً يستلزم عدم شمول التقسيم للقطع ببعض الأحكام الظاهريّة أي البراءة، مع أنّ القطع بالحكم الواقعي يشترك في جميع الأحكام.
وجه الملازمة أنّ البراءة وضعت لمجرّد رفع التحيّر في مقام العمل و ليس تكليفاً من التكاليف الشرعيّة، و لا يصدق فيه عنوان المكلّف الذي هو المقسّم في هذا التقسيم.
ثانيها: أنّ ظاهر قوله «إنّ المكلّف إذا التفت إلى الحكم الشرعي» كونه شاملًا لخصوص ما يرجع إلى نفس المكلّف من الأحكام مع أنّ الأحكام المتعلّقة بالحيض و النفاس و الاستحاضة و أشباه ذلك ممّا هو خارج عن ابتلاء المجتهد نفسه لا ترجع إلى نفس المكلّف الملتفت، فلا بدّ من أخذ المقسّم بحيث يعمّ ما يتعلّق بالمكلّف و مقلّديه معاً.
ثالثها: أنّ المقصود من الظنّ في كلامه إمّا الظنّ المعتبر أو غير المعتبر، فإن كان المراد منه المعتبر فهو ممّا يوجب القطع بالحكم الظاهري الشرعي المجعول على طبقه فليدخل حينئذٍ في القسم الأوّل أي القطع، و إن كان المراد الظنّ غير المعتبر فيكون مجرى الاصول العمليّة الشرعيّة و يرجع إلى القسم الثالث أي الشكّ، فالتثليث في كلامه حينئذٍ لا واقع له بل يرجع حقيقة إلى التثنية.
و لهذه الوجوه من الإشكال عدل المحقّق الخراساني (رحمه الله) عمّا مرّ من تقسيم الشيخ و قال «إنّ