أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١٨ - الدليل الثاني السنّة
و منها: ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: ما بال أقوام يروون عن فلان و فلان عن رسول اللَّه ٦ لا يتّهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه؟ قال: «إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن» [١].
و منها: ما رواه الحسن بن الجهم عن الرضا ٧ قال: قلت له: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة، فقال: «ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللَّه عزّ و جلّ و أحاديثنا، فإن كان يشبههما فهو منّا و إن لم يكن يشبههما فليس منّا»، قلت: يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لا نعلم أيّهما الحقّ، قال: «فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت» [٢].
فلا يخفى أنّ الحكم في هذه الرّوايات تعلّق بعناوين كلّية و هي: «الصادق في الخبر» في الرّواية الاولى، و «غير المتّهم بالكذب» في الرّواية الثانية، و «الثقة» في الرّواية الثالثة، فصدر الحكم على نهج القضيّة الحقيقيّة.
و منها: ما رواه عبد العزيز بن المهتدي و الحسن بن علي بن يقطين جميعاً عن الرضا ٧:
قال: قلت: لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني، أ فيونس بن عبد الرحمان ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال: «نعم» [٣].
فقد أمضى الإمام في هذه الرّواية ما كان مرتكزاً في ذهن الراوي من حجّية قول الثقة لأنّ الراوي سأل عن وثاقة يونس بن عبد الرحمان و عن أخذ معالم دينه منه لكونه ثقة، و الإمام ٧ أجاب عن كلا السؤالين بقوله «نعم»، فكأنّه أمضى الصغرى و الكبرى جميعاً.
و منها: ما ورد في التوقيع الشريف الوارد على القاسم بن العلاء: «فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فما يرويه عنّا ثقاتنا، قد عرفوا بأنّا نفاوضهم سرّنا و نحملهم إيّاه إليهم» [٤].
فإنّ الحكم فيها بعدم جواز التشكيك أيضاً تعلّق بموضوع الثقة.
و منها: ما رواه أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن ٧ سألته و قلت: من اعامل؟ و عمّن آخذ؟ و قول من أقبل؟ فقال: «العمري ثقتي فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي و ما قال لك عنّي
[١] وسائل الشيعة: ح ٤، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
[٢] المصدر السابق: ح ٤٠.
[٣] المصدر السابق: الباب ١١، من أبواب صفات القاضي، ح ٣٣.
[٤] المصدر السابق: ح ٤٠.