أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١٩ - الدليل الثاني السنّة
فعنّي يقول، فاسمع له و أطع فإنّه الثقة المأمون» قال: و سألت أبا محمّد ٧ عن مثل ذلك فقال:
«العمري و ابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، و ما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما و أطعهما فإنّهما الثقتان المأمونان» [١].
الإنصاف أنّ قوله ٧: «فإنّه الثقة المأمون» أو قوله ٧ في ذيل الحديث: «فإنّهما الثقتان المأمونان» بمنزلة تعليق حرمة الخمر بقولك: «لأنّه مسكر» فيدلّ على أنّ الميزان في حجّية خبر الواحد كون المخبر ثقة.
الطائفة الثالثة: روايات اخرى ذات تعابير مختلفة تدلّ على كلّ حال على حجّية خبر الثقة:
منها: ما رواه إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان ٧: «أمّا ما سألت عنه أرشدك اللَّه و ثبّتك- إلى أن قال-: و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللَّه و أمّا محمّد بن عثمان العمري فرضى اللَّه عنه و عن أبيه من قبل، فإنّه ثقتي و كتابه كتابي» [٢].
فهذه الرّواية و إن استدلّ بها في باب التقليد و باب ولاية الفقيه لكن يمكن أن يستدلّ بها أيضاً في باب الحديث و الأخبار بالأحاديث خصوصاً مع ملاحظة التعبير الوارد فيها ب «رواة أحاديثنا»، فإنّها في الجملة تدلّ على حجّية خبر الواحد و إن اعتبرنا فيها شرائط و خصوصيّات، و لا يخفى أنّ محلّ النزاع حجّية خبر الواحد في الجملة، كما يمكن إدراج هذه الرّواية في الطائفة الثانية لما ورد في ذيلها: «فإنّه ثقتي و كتابه كتابي».
و منها: ما رواه أبو العبّاس الفضل بن عبد الملك قال سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «أحبّ الناس إليّ أحياءً و أمواتاً أربعة: يزيد بن معاوية الجبلي، و زرارة، و محمّد بن مسلم، و الأحول و هم أحبّ الناس إليّ أحياءً و أمواتاً» [٣].
فإنّها تدلّ على حجّية خبر الثقة في الجملة بالدلالة الالتزاميّة كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة: ح ٤، الباب ١١، من أبواب صفات القاضي.
[٢] المصدر السابق: ح ٩.
[٣] المصدر السابق: ح ١٨.