أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٤٣ - الفصل التاسع الكلام في الاستثناء المتعقّب للجمل المتعدّدة
الفصل التاسع الكلام في الاستثناء المتعقّب للجمل المتعدّدة
فهل هو ظاهر في الرجوع إلى الجميع، أو إلى خصوص الأخيرة، أو لا ظهور له أصلًا بل يصير الكلام مجملًا و لا بدّ في التعيين من قرينة، مثل قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَ لَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ إِلّا الَّذِينَ تَابُوا» [١] فهل الاستثناء بقوله «إلّا الذين تابوا» يرجع إلى جميع الأحكام الثلاثة، أي الجلد بثمانين جلدة، و عدم قبول الشهادة أبداً، و الفسق، فتكون النتيجة حينئذٍ رفع جميعها بالتوبة، أو يرجع إلى خصوص الأخير فيرفع به خصوص الفسق، أو الكلام مجمل؟
أقوال، فقيل بظهوره في الرجوع إلى الكلّ، و قيل بظهوره في الرجوع إلى خصوص الأخيرة، و قيل بالإجمال مع كون القدر المتيقّن هو الأخير، و قيل بما يأتي من التفصيل.
و لنقدّم قبل الورود في بيان الأقوال أمرين:
الأمر الأوّل: قال بعضهم باستحالة الرجوع إلى الجميع ثبوتاً فلا تصل النوبة إلى البحث عن الوقوع في مقام الإثبات و استدلّ له بوجهين:
أحدهما: أنّ كلمة «إلّا» من الحروف، و قد قرّر في محلّه أنّ الموضوع فيها جزئي حقيقي، و هو يلزم دلالة كلمة «إلّا» على إخراج واحد لا إخراجات عديدة، و لازمه الرجوع إلى الأخيرة.
ثانيهما: سلّمنا عدم كون الموضوع له في الحروف جزئياً حقيقياً لكنّه لا إشكال في أنّ المعنى الحرفي آليّ و فانٍ في غيره، فلا يلحظ مستقلًا بل لا بدّ من لحاظه فانياً في غيره، و حينئذٍ يتعيّن رجوع كلمة الاستثناء إلى الأخيرة لأنّه لا يتصوّر فناء شيء واحد في شيئين.
[١] سورة النور: الآية ٤.