أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١٨ - المقدمة الثالثة متى جمع القرآن؟
رواه البخاري [١] في صحيحه عن قتادة: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد النبي ٦؟ قال: «أربعة كلّهم من الأنصار، ابي بن كعب، و معاذ بن جبل، و زيد بن ثابت، و أبو زبيد».
و من هذه الرّوايات ما رواه النسائي بسند صحيح عن عبد الله بن عمر قال: «جمعت القرآن فقرأت به كلّ ليلة فبلغ النبي ٦ فقال اقرأه في شهر ...».
و منها: ما رواه منتخب كنز العمال [٢] عن الطبراني و ابن عساكر عن الشعبي قال: «جمع القرآن على عهد رسول اللَّه ٦ ستّة من الأنصار: ابي بن كعب و زيد بن ثابت و معاذ بن جبل و أبو الدرداء و سعد بن عبيد و أبو زيد، و كان مجمع بن جارية قد أخذه إلّا سورتين أو ثلاث».
هذه هي الوجوه و القرائن التي تدلّ على أنّ القرآن قد جمع على عهد رسول اللَّه ٦، و لو أُورد على بعض هذه القرائن فلا أقلّ من أنّ في مجموعها بما هو المجموع غنىً و كفاية في الدلالة على المقصود.
بقي هنا أمران:
أحدهما: جمع القرآن من قِبل أمير المؤمنين ٧.
و الثاني: جمع القرآن من قِبل عثمان.
أمّا الأمر الأول: فقد ورد في الرّوايات أنّ أمير المؤمنين علي ٧ لزم بيته بعد وفاة رسول اللَّه ٦ و لم يخرج من بيته حتّى جمع القرآن مع تنزيله و تأويله و الناسخ منه و المنسوخ، و هو بحسب الواقع جمع لتفسير القرآن الكريم، و يشهد لذلك عدّة من الرّوايات:
منها: ما رواه في البحار عن كتاب سليم بن قيس: أنّ أمير المؤمنين لمّا رأى غدر الصحابة و قلّة وفائهم لزم بيته، و أقبل على القرآن يؤلّفه و يجمعه فلم يخرج من بيته حتّى جمعه، و كان في المصحف و الشظاظ و الأسيار و الرقاع فلمّا جمعه كلّه و كتبه بيده تنزيله و تأويله و الناسخ منه و المنسوخ بعث إليه أبو بكر أن اخرج فبايع فبعث إليه أنّي مشغول فقد آليت على نفسي يميناً
[١] صحيح البخاري: ج ٦، ص ١٠٢، نقلًا من كتاب البيان: ص ٢٦٩.
[٢] كنز العمال: ج ٢، ص ٤٨، نقلًا من كتاب التبيان: ص ٢٦٩.