أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٩٨ - الفصل الرابع التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص
و الشبهة المفهوميّة للمخصّص في عدم جواز التمسّك بالعام.
إنّما الكلام في الصورة الرابعة و هي ما إذا كان الخاصّ منفصلًا و كان أمره دائراً بين الأقلّ و الأكثر، فاستدلّ لعدم جواز التمسّك حينئذٍ بوجوه ثلاثة:
الوجه الأوّل: ما ذكره المحقّق الخراساني (رحمه الله) و حاصله: أنّ الخاصّ المنفصل إنّما يزاحم حجّية العام في خصوص الأفراد المعلومة دخولها في الخاصّ كمن علم فسقه، و لا يزاحمه في الأفراد المشكوكة الفسق فيكون العام حجّة فيما لا يكون الخاصّ حجّة فيه، ثمّ أجاب عنه: بأنّ الخاصّ كما لا يكون حجّة في المصاديق المشكوكة فكذلك العام لا يكون حجّة فيها فلا بدّ فيها من الرجوع إلى الأصل العملي و ذلك لأنّ الخاصّ المنفصل و إن لم يصادم أصل ظهور العام بل ظهوره باقٍ على حاله حتّى في الأفراد المعلومة الفسق فضلًا عن المشكوكة، لكنّه يتعنون بعنوان عدمي فيتبدّل عنوان العالم مثلًا إلى عنوان العالم غير الفاسق، و هذا يوجب لا محالة قصر حجّيته بما سوى الفاسق، عليه فالفرد المشتبه كما لا يعلم اندراجه تحت الخاصّ و لا يمكن التمسّك به لإجراء حكمه عليه و هو حرمة الإكرام فكذلك لا يعلم اندراجه تحت العام كي يمكن التمسّك به لإجراء حكم العام عليه و هو وجوب الإكرام.
إن قلت: هذا ينافي مختاركم سابقاً من أن تعنون العام يجري في خصوص المخصوص المتّصل، و أمّا المنفصل فيوجب التصرّف في الإرادة الجدّية فحسب.
قلنا: إنّه كذلك، لكنّ المقصود من عدم تعنون العام في المنفصل عدم تعنونه بما هو هو لا بما هو حجّة، فالمصداق المشتبه و إن كان مصداقاً للعام بما هو هو إلّا أنّه لم يعلم أنّه من مصاديقه بما هو حجّة لاختصاص حجّيته بغير الفاسق أو لا؟
الوجه الثاني: أنّ العام بعمومه الأفرادي يدلّ على وجوب إكرام كلّ واحد من العلماء في مثال «أكرم العلماء» و يدلّ بعمومه الأحوالي على سراية الحكم إلى كلّ حالة من حالات الموضوع، و من جملة حالاته كونه مشكوك الفسق و العدالة، و قد علم من قوله: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» خروج معلوم الفسق منهم، فمقتضى أصالة العموم بقاء المشكوك على حاله.
و الجواب عنه واضح، لأنّ العام يشمل أفراده الواقعيّة كما أنّ الخاصّ أيضاً يشمل أفراده الواقعيّة، كما أنّه كذلك في جميع الألفاظ فإنّها ناظرة إلى عناوينها الواقعيّة، فالموضوع للعام في