أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٦٤ - أمّا المقام الثاني في كفاية العلم الإجمالي في مقام الامتثال و عدمه
المأمور بها متميّزة عن غيرها.
الوجه السادس: أدلّة وجوب تحصيل العلم كقوله تعالى «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ» و قوله ٦: طلب العلم فريضة على كلّ مسلم» فإنّها ظاهرة في الوجوب التعييني فلا يجوز العمل بالاحتياط.
الوجه السابع: ظاهر أدلّة حجّية الأمارات و الطرق فإنّ ظاهرها هو الوجوب التعييني أيضاً لا التخيير بين العمل بمفادها و بين الاحتياط.
الوجه الثامن: ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) في المقام ملخّصه: أنّ الإطاعة هي الانبعاث عن بعث المولى و التحرّك عن تحريكه خارجاً و هو لا يتحقّق مع الامتثال الإجمالي، بداهة أنّ المحرّك لخصوص صلاة الظهر أو الجمعة يستحيل أن يكون هو إرادة المولى و بعثه، فإنّ المفروض الشكّ في تعلّقها بكلّ منها بل المحرّك هو احتمال تعلّق الإرادة بكلّ منهما، و مع التمكّن من التحرّك عن نفس الإرادة يستقلّ العقل بعدم حسن التحرّك عن احتمالها، فإنّ مرتبة الأثر متأخّرة عن مرتبة العين (المقصود من العين هو نفس الإرادة و من الأثر احتمالها) فكلّ ما أمكن التحرّك عن نفس الإرادة في مقام الإطاعة فلا حسن في التحرّك عن احتمالها» [١].
فملخّص كلامه استقلال العقل بعدم حسن التحرّك عن احتمال الإرادة الموجود في الامتثال الإجمالي في المقام.
هذا- و الحقّ هو جواز العمل بالاحتياط و إن استلزم التكرار كما عليه أكثر المتأخّرين و المعاصرين، و لا يتمّ أحد هذه الوجوه.
أمّا الإجماع فجوابه واضح، لأنّ استناد المجمعين إلى الأدلّة السابقة محتمل أو معلوم فلا يكشف عن قول المعصوم.
و أمّا أصالة الاشتغال فلأنّ الأصل الجاري في المقام هو البراءة لا الاشتغال لأنّ الشكّ هنا يرجع إلى الشكّ في الشرطيّة أو الجزئيّة حيث يشكّ في اعتبار قيد عدم تكرار العمل، و هو قيد أو شرط زائداً على الشروط و الأجزاء المتيقّنة تفصيلًا، فينحلّ العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بسائر الأجزاء و الشرائط و الشكّ البدوي في القيد المذكور، و لا ريب في أنّه مجرى
[١] أجود التقريرات: ج ٢، ص ٤٤.