أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٥٢ - الكلام في مسألة الحسن و القبح
إحداها: مرتبة علل الأحكام و مباديها.
الثانية: مرتبة معلولاتها.
الثالثة: مرتبة نفس الحكم.
توضيح ذلك: أنّه تارةً يحكم العقل بحسن العدل و الاحسان و قبح الظلم، أي يدرك مصلحة العدل و الاحسان و مفسدة الظلم، و لا يخفى أنّ المصالح و المفاسد بمنزلة علل الأحكام، فنستكشف من ناحيتها الوجوب الشرعي أو الحرمة الشرعيّة.
و اخرى يحكم العقل أوّلًا بقبح العقاب بلا بيان ثمّ يستكشف من ناحية عدم «العقاب» الذي هو من معلولات الأحكام عدم الوجوب و الحرمة الفعليين و يسمّى هذا بالبراءة العقليّة الدالّة على نفي حكم إلزامي شرعي، أو يحكم في موارد العلم الإجمالي في الشبهات المحصورة أولًا بتنجّزه و كونه منجّزاً للعقاب الاخروي ثمّ يستكشف منه فعلية الحكم الشرعي في أطراف الشبهة.
و ثالثة: يكشف العقل عن حكم شرعي مجهول من ناحية حكم شرعي آخر معلوم بوجود الملازمة بينهما عند العقل كالملازمة بين الأمر بشيء و النهي عن ضدّه أو الملازمة بين وجوب المقدّمة و وجوب ذي المقدّمة.
و الظاهر أنّ الأشاعرة و الأخباريين خالفوا الاصوليين في جميع هذه المراتب و لكن بعض الاصوليين فصّلوا في المسألة بالنسبة إلى المرتبة الاولى كما اشير إليه آنفاً.
الكلام في مسألة الحسن و القبح
إذا عرفت هذا فلنشرع في أصل المسألة فنقول:
أمّا المرحلة الاولى: فيقع الكلام فيها في ثلاث مقامات:
الأوّل: في أنّه هل للأشياء حسن أو قبح ذاتاً قبل ورود الشرع أو لا؟
الثاني: في إمكان إدراك العقل لهما بعد أن ثبتت ذاتيّتهما للأشياء.
الثالث: في أنّه كلّما حكم به العقل حكم به الشرع.
فلا يخفى أنّ المقامين الأوّلين بمنزلة الصغرى، و المقام الثالث بمنزلة الكبرى لإثبات الحكم الشرعي.