أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠٠ - الفصل الرابع التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص
تكرم الفسّاق من العلماء» و الظهور و إن انعقد لكلّ من العامين، و لكن فرديّة زيد مثلًا للأوّل معلومة و للثاني مشكوك فيها، فينضمّ هذه الصغرى المعلومة إلى الكبرى الاولى فينتج وجوب إكرام زيد، و ليس في البين حجّة تزاحمها، إذ الفرض أنّ فرديّة زيد لموضوع الكبرى الثانية مشكوك فيها، و مجرّد الكبرى لا تكون حجّة ما لم ينضمّ إليها صغرى معلومة.
فالعام حجّة في الفرد المشكوك فيه لا يزاحمه حجّة اخرى.
و أجاب عنه بحقّ في المحاضرات بما حاصله: «أنّ الحجّة قد فسّرت بتفسيرين: أحدهما: أن يراد بها ما يحتجّ به المولى على عبده و بالعكس، و هو معناها اللغوي و العرفي. و ثانيهما: أن يراد بها الكاشفية و الطريقية، يعني أنّ المولى جعله كاشفاً و طريقاً إلى مراده الواقعي الجدّي، فيحتجّ على عبده بجعله كاشفاً و مبرزاً عنه، هذا من ناحية و من ناحية اخرى أنّ الحجّة بالتفسير الأوّل تتوقّف على إحراز الصغرى و الكبرى معاً، و إلّا فلا أثر لها أصلًا، و أمّا الحجّة بالتفسير الثاني فلا تتوقّف على إحراز الصغرى، ضرورة أنّها كاشفة عن مراد المولى واقعاً و طريق إليه سواء أ كان لها موضوع في الخارج أم لم يكن.
و إن شئت قلت: إنّ الحجّة بهذا التفسير تتوقّف على إحراز الكبرى فحسب، لأنّ التمسّك بالعام إنّما هو من ناحية أنّه حجّة و كاشف عن المراد الجدّي لا من ناحية أنّه مستعمل في العموم إذ لا أثر له ما لم يكن المعنى المستعمل فيه مراداً جدّاً و واقعاً، و المفروض أنّ المراد الجدّي هنا غير المراد الاستعمالي حيث إن المراد الجدّي مقيّد بعدم الفسق في المثال دون المراد الاستعمالي، وعليه فإذا شكّ في عالم أنّه فاسق أو لا فبطبيعة الحال شكّ في انطباق موضوع العام عليه و عدم انطباقه كما هو الحال بالإضافة إلى الخاصّ، يعني أنّ نسبة هذا الفرد المشكوك بالإضافة إلى كلّ من العام بما هو حجّة و الخاصّ نسبة واحدة فكما لا يمكن التمسّك بالخاصّ بالإضافة إلى هذا الفرد فكذلك لا يمكن التمسّك بالعام بالإضافة إليه [١].
أمّا الوجه الخامس فهو يختصّ بما إذا كان لسان العام لسان المنع و كشفنا من العام أنّ طبيعة الحكم على المنع حيث إنّه حينئذٍ استقرّ بناء العقلاء على الحكم بالمنع في المصاديق المشكوكة كما يستفاد من العمومات الواردة في باب الوقف أنّ طبيعة الوقف على المنع عن بيع الموقوفة
[١] راجع المحاضرات: ج ٥، ص ١٩٢- ١٩٥.