أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٤٩ - الفصل العاشر هل يجوز تخصيص عمومات الكتاب بخبر الواحد؟
الفصل العاشر هل يجوز تخصيص عمومات الكتاب بخبر الواحد؟
لا إشكال في جواز تخصيصها بخبر المتواتر، إنّما الكلام في تخصيصها بخبر الواحد.
المستفاد من كلمات صاحب الفصول أنّ المسألة ذات أقوال، خلافاً لما إدّعاه المحقّق النائيني (رحمه الله) من الإجماع على الجواز، فحكي عن جماعة إنكار الجواز مطلقاً و نقل أنّه مذهب السيّد المرتضى (رحمه الله).
إن قلت: أنّه أنكر حجّية خبر الواحد من أصله. قلت: إنّ إنكاره هنا مبنيّ على تسليمه لحجّية خبر الواحد فكأنّه يقول: لو سلّم حجّية خبر الواحد فلا يجوز تخصيص الكتاب به.
و هنا قول آخر بالجواز مطلقاً، و هو منقول عن عامّة المتأخّرين، و منهم من فصّل بين ما إذا كان العام مخصّصاً سابقاً بدليل قطعي و ما إذا لم يكن كذلك فذهب إلى الجواز في الأوّل دون الثاني، و هنا من توقّف في المسألة، فظهر إلى هنا أنّ المسألة ليست إجماعيّة، نعم المتأخّرون منهم أجمعوا على الجواز.
و يستدلّ للجواز بوجهين ذكرهما في الكفاية:
الوجه الأوّل: السيرة المستمرّة من زمن النبي و الأئمّة : بل و ذلك ممّا يقطع به في زمن الصحابة و التابعين فإنّهم كثيراً ما يتمسّكون بالأخبار في قبال عمومات الكتاب و لم ينكر ذلك عليهم.
الوجه الثاني: أنّه لولاه لزم إلغاء الخبر بالمرّة، إذ ما من خبر إلّا و هو مخالف لعموم من الكتاب.
أقول: كلّ واحد من الوجهين قابل للجواب، أمّا السيرة فيمكن المناقشة فيها بأنّ القدر المتيقّن منها ما إذا كانت أخبار الآحاد محفوفة بالقرينة خصوصاً مع النظر إلى كثرة وجود