أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٣٣ - الوجه الرابع دليل الانسداد
الوجه الرابع: دليل الانسداد
الدليل الرابع: الانسداد، و هو مركّب من مقدّمات:
الاولى: العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة فعليه في الشريعة في دائرة المشتبهات و محتملات التكاليف الإلزاميّة.
الثانية: انسداد باب العلم و العلمي إلى معظم الأحكام.
الثالثة: عدم جواز إهمال التكاليف و الرجوع إلى أصالة البراءة.
الرابعة: عدم جواز الرجوع إلى الوظائف المقرّرة للجاهل، و هي الرجوع في كلّ مسألة إلى الأصل الجاري فيها من البراءة و الاستصحاب و التخيير و الاحتياط، أو التقليد عن المجتهد القائل بالانفتاح أو الرجوع إلى الاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة.
الخامسة: أنّ ترجيح المرجوح على الراجح، قبيح و هو أن يأخذ بالمشكوكات و الموهومات و يترك المظنونات.
فإذا تمّت هذه المقدّمات وجب العمل على مطلق الظنّ بالحكم الإلزامي و لزوم الأخذ به و ترك العمل بالمشكوك و الموهوم و هو المطلوب في المقام.
لكن قد شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله) ترك المقدّمة الاولى و اعتذر له المحقّق النائيني (رحمه الله) بأنّ عدّ هذه المقدّمة من جملة مدارك المقدّمة الثالثة (أعني عدم جواز إهمال الوقائع و الرجوع إلى أصالة العدم) أولى من عدّها مقدّمة مستقلّة و في عرض سائر المقدّمات [١].
أقول: الصحيح هو إدغام المقدّمات الثلاثة الأوّل في مقدّمة واحدة، لأنّ المقدّمة الاولى- أي وجود العلم الإجمالي بتكاليف كثيرة- متوقّفة على عدم انحلال هذا العلم الإجمالي، و عدم الانحلال يحتاج إلى انسداد باب العلم و العلمي، و هو المقدّمة الثانية، و هكذا بالنسبة إلى المقدّمة الثالثة، لأنّ (كما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) وجود العلم الإجمالي في المقدّمة الاولى يتوقّف على عدم جواز الإهمال في المقدّمة الثالثة، فالأولى إدغام هذه الثلاثة في مقدّمة واحدة بأن يقال: إنّ المقدّمة الاولى عبارة عن وجود علم إجمالي بتكاليف كثيرة لا ينحلّ إلى العلم و العلمي التفصيليين و لا يجوز إهماله.
[١] راجع فوائد الاصول: ج ٣، ص ٢٢٦.