أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩٨ - المقام الرابع فيما إذا ورد مطلق و مقيّد
لوجود التنافي فيها بين دليل المطلق و المقيّد حيث إن مقتضى إطلاق المطلق ترخيص المكلف في تطبيقه على أي فرد من أفراده شاء في مقام الامتثال و هو لا يجتمع مع كونه ملزماً بالإتيان بالمقيّد» [١].
أقول: لكن الإنصاف أنّ نطاق مقال المشهور أوسع من القسم الأخير في كلامه فإنّه يشمل سائر الأقسام ما عدى القسم الأوّل الذي هو خارج عن محلّ الكلام للتصريح بعدم الصحّة فيه، و أمّا ظهور الأوامر في الإرشاد إلى الشرطيّة و النواهي في المانعية إنّما هو مسلّم في الواجبات و أمّا في أبواب المستحبّات فهو ممنوع كما عرفت من غلبة كون القيود فيها ناظرة إلى تعدّد مراتب الفضل فلا وجه للتفصيل في المقام.
بقي هنا شيء:
و هو أنّه إذا ورد المطلق و المقيّد في دليل واحد نحو «اقرأ القرآن مع الطهارة» فهل يحملان أيضاً على تعدّد المطلوب بأن نجعلهما نظير ما إذا ورد كلّ من المطلق و المقيّد في دليل مستقلّ أو لا؟ و هذا ممّا لم يتعرّض له في كلماتهم، و لكن الظاهر عدم الحمل على مراتب الفضل لأنّ ما بيّناه سابقاً من ظهور القيد في تعدّد المطلوب جارٍ فيما إذا كان هناك مقيّد و مطلق ظاهر في إطلاقه مع أنّ في هذا الفرض لا يحصل للمطلق ظهور في إطلاقه من جهة اتّصال القيد به بل هو ظاهر في وحدة المطلوب، و لا أقلّ من إجماله، و نتيجته الأخذ بالمقيّد لأنّه هو القدر المتيقّن.
التنبيه الثالث: أنّ ما ذكرنا من حمل المطلق على المقيّد في باب الواجبات أو المحرّمات إنّما هو فيما إذا لم يكن من باب مفهوم الوصف و إلّا فلا كلام و لا إشكال في لزوم حمل المطلق على المقيّد حينئذٍ لأنّه يرجع حقيقة إلى الصورة الاولى في المسألة، أي ما إذا كان المطلق و المقيّد متخالفين الذي قد مرّ حكمه و هو لزوم التقييد بلا إشكال.
التنبيه الرابع: أنّ ما مرّ كان مختصّاً بما إذا كان المطلق و المقيّد من الأحكام التكليفية، فما هو الحكم في الأحكام الوضعية كما إذا ورد دليل يقول «أحلّ اللَّه البيع» و ورد دليل آخر يقول:
«نهى النبي عن بيع الغرر»؟
[١] المحاضرات: ج ٥، ص ٣٨٣- ٣٨٤.