أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٥٧ - الأمر الأوّل في الإجماع المحصّل
٢- حجّية الإجماع المنقول و فيه بحث حول الإجماع المحصّل أيضاً
و مما قيل بحجّيته و خروجه عن تحت أصالة حرمة العمل بالظّن الإجماع المنقول بخبر الواحد.
قال المحقّق الخراساني (رحمه الله): «أنّه حجّة عند كثير ممّن قال باعتبار الخبر بالخصوص من جهة أنّه من أفراده».
و في الحقيقة يستدلّ على هذا بدليل مركّب من صغرى و كبرى، أمّا الصغرى فهو: أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد مصداق من مصاديق خبر الواحد، و أمّا الكبرى فهو: كلّ خبر الواحد الثقة حجّة، فيستنتج أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة.
و بهذا يظهر أنّ الأنسب و الأولى تأخير هذا البحث عن بحث خبر الواحد لأنّه فرع من فروعه، و لكن نقتفي أثر القوم و نبحث فيه بناءً على حجّية خبر الواحد.
فنقول: تحقيق القول في المسألة يستدعي التكلّم في امور:
الأمر الأوّل: في الإجماع المحصّل.
و وجه البحث عن الإجماع المحصّل أنّه يمكن أن يكون الإجماع المنقول مشمولًا لأدلّة حجّية خبر الواحد على بعض المباني في الإجماع المحصّل دون بعض، فلا بدّ من البحث أوّلًا عن وجوه حجّية الإجماع المحصّل عندهم و المسالك التي سلكوها في ذلك، فنقول: يوجد في الإجماع المحصّل مبنيان معروفان: مبنى أهل السنّة، و مبنى الشيعة، فالمعروف و المشهور عند السنّة أنّ الإجماع في نفسه حجّة، أي للُامّة بما هي امّة عصمة تعصمها عن الخطأ، و لذلك عبّر شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله) عن إجماعهم بالإجماع الذي هو الأصل لهم و هم الأصل له، و أمّا