أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤٤ - التنبيه السابع في عدم حجّية الظنّ في مقام الامتثال و التطبيق
ثمّ إنّ الظنّ الحاصل من قول اللغوي حجّة إذا كان متعلّقاً بحكم شرعي و ليس بحجّة في تشخيص موضوعات الأحكام كالألفاظ الواردة في رسائل الوصيّة أو الوقف لأنّ المفروض هو انسداد باب العلم و العلمي في الأحكام فتكون مقدّمات الانسداد تامّة في خصوص الأحكام لا الموضوعات.
اللّهم إلّا أن يتمسّك بالانسداد الصغير في بعض الموارد، و هو انسداد باب العلم و العلمي في معرفة بعض الموضوعات.
التنبيه السابع: في عدم حجّية الظنّ في مقام الامتثال و التطبيق
إنّ الثابت بمقدّمات الانسداد إنّما هو حجّية الظنّ في تشخيص الأحكام الشرعيّة و تعيينها، لاختصاص انسداد باب العلم و العلمي به، لا حجّيته في الإتيان بها و تطبيق المأتي به عليها، لإمكان تحصيل القطع بتطبيق الحكم المظنون على الخارج فلا تجري فيه تلك المقدّمات، فإذا شككنا في وجوب صلاة الجمعة أو الظهر جاز لنا تعيين الواجب الواقعي بالظنّ على فرض الانسداد، و أمّا امتثال هذا الحكم خارجاً فلا بدّ أن يكون بالعلم و لا يكفي فيه الظنّ.
إن قلت: بعد العمل بالظنّ في تعيين الحكم الشرعي يصير الامتثال في النهاية ظنّياً فلا يجدي تحصيل العلم بالتطبيق.
قلنا: الظاهر إنّه وقع الخلط بين الظنّ بالحكم الواقعي و الظنّ بأداء الوظيفة، فإنّه و إن كان الإتيان بالواقع ظنّياً و لكن اليقين حاصل بأداء الوظيفة لا أنّ أدائها ظنّي، فإذا صلّى صلاة بعنوان الجمعة مثلًا (المظنون وجوبها) قاطعاً فقد أدّى ما عليه من الوظيفة قطعاً بخلاف ما إذا أتى بها مظنوناً.
نعم، ربّما يجري الانسداد الصغير في مقام التطبيق و الامتثال بالنسبة إلى بعض الموضوعات فيكون الظنّ حجّة في مقام الامتثال أيضاً، و هذا كما في موضوع الضرر الذي انيط به أحكام كثيرة من جواز الإفطار و التيمّم و جواز ترك الحجّ و غيرها، فيقال: أنّ باب العلم بالضرر منسدّ غالباً، إذ لا يعلم به في الأغلب إلّا بعد تحقّقه و وقوعه فيستلزم من اعتبار العلم به الوقوع في المخالفة الكثيرة.