أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤٢ - التنبيه الخامس في الظنّ المانع و الممنوع
و منه يعلم أنّ تشبيه الظنّ حال الانسداد بالعلم حال الانفتاح أشبه بالمغالطة لأنّ العلم علّة تامّة للحجّية.
و إن شئت قلت: أنّ دليل الانسداد إنّما يثبت حجّية الظنّ حال الانسداد و عدم انفتاح باب العلم و العلمي، و في مورد القياس و مثله يكون باب العلم مفتوحاً، للعلم بأنّ الشارع أرجعنا في هذه الموارد إلى الاصول اللفظية أو العمليّة، فخروج القياس حينئذٍ يكون على وجه التخصّص و خروج الموضوع، لا التخصيص.
التنبيه الخامس: في الظنّ المانع و الممنوع
إذا قامت دليل ظنّي كالشهرة على عدم حجّية ظنّ آخر كالظنّ الحاصل من الاستحسان، كما إذا قام الاستحسان على وجوب الزّكاة في النقود الورقيّة في يومنا هذا تشبيهاً لها بالدرهم و الدينار، فحصل الظنّ بوجوب الزّكاة من ناحيته في حال الانسداد (و هذا هو الظنّ الممنوع) و الظنّ الحاصل من جانب قيام الشهرة على عدم حجّية الاستحسان بناءً على عدم العلم بعدم حجّية الاستحسان، كما قد يقال به في فرض الانسداد (و هذا هو الظنّ المانع) فهل مقتضى مقدّمات الانسداد هو الأخذ بالظنّ الممنوع و الحكم بوجوب الزّكاة في النقود الورقيّة في المثال، أو إنّها تقتضي تقديم الظنّ المانع فتصير النتيجة وجوب الأخذ بالظنّ الحاصل من الشهرة و الحكم بعدم وجوب الزّكاة؟ وجوه:
الأوّل: تقديم الظنّ المانع.
و الثاني: تقديم الظنّ الممنوع.
و الثالث: تساقط الظنّين و الرجوع إلى الاصول العمليّة.
و الرابع: أنّ المسألة مبنية على كون نتيجة مقدّمات الانسداد حجّية الظنّ في الفروع أو الاصول، فإن قلنا أنّ نتيجتها هي الحجّية في الفروع فالمقدّم هو الظنّ الممنوع، و إن قلنا أنّ النتيجة هي الحجّية في الاصول فالمقدّم هو الظنّ المانع، و إن قلنا بحجّية كليهما فيتساقطان.
نعم، لا يتصوّر هذا الوجه فيما إذا كان كلا الظنّين اصوليّاً كما إذا حصل الظنّ بعدم حجّية قول اللغوي، و حصل الظنّ أيضاً بعدم حجّية هذا الظنّ، فعلى القول بأنّ نتيجة مقدّمات