أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢٧ - نتيجة البحث في حجّية خبر الواحد
و رابعاً: حجّية أخبار غير الثقات و عدم اعتبار الوثاقة مع أنّ كلّ من قال بحجّية خبر الواحد اعتبر، قيوداً مثل قيد الوثاقة أو كون الخبر في الكتب المعتبرة، اللهمّ إلّا أن يقال بانحلال العلم الإجمالي بخصوص أخبار الثقات أو ما في الكتب المعتبرة.
و خامساً: ما مرّ أيضاً في الوجه الأوّل من أنّ دائرة العلم الإجمالي أوسع من هذا المقدار لكون جميع الأمارات الظنّية من الشهرات و الإجماعات المنقولة داخلة فيها.
الوجه الثالث: ما ذكره المحقّق النحرير صاحب الحاشية (الشيخ محمّد تقي (رحمه الله) أخو صاحب الفصول) في حاشيته على المعالم و هو أنّ وجوب العمل بالكتاب و السنّة ثابت بالإجماع و الضرورة و الأخبار المتواترة، و لا شكّ في بقاء هذا التكليف بالنسبة إلينا أيضاً بنفس الأدلّة المذكورة، و حينئذٍ فإن أمكن الرجوع إليهما على نحو يحصل منهما العلم بالحكم أو الظنّ الخاصّ به فهو، و إلّا فالمتّبع هو الرجوع إليهما على وجه يحصل الظنّ بالطريق أو بالحكم، و إذاً يجب العمل بالروايات التي يظنّ بصدورها للظنّ بوجود السنّة فيها [١].
و الفرق بين هذا الوجه و الوجهين السابقين أنّ متعلّق العلم الإجمالي في هذا الوجه هو ما ورد في الكتاب و السنّة، و في الوجهين السابقين هو الأحكام الواقعيّة.
و الصحيح في الجواب عنه أن يقال: إن كان المراد من السنّة هذه الأخبار الحاكية لقول المعصوم ٧ أو فعله أو تقريره الموجودة في كتب الحديث بما هي هي، أي أنّ لهذه الأخبار موضوعيّة فوجوب الرجوع إليها بهذا الوجه أوّل الكلام، و إن كان المراد أنّها بما هي طريق إلى أحكام اللَّه الواقعيّة و بما أنّا نعلم بصدور كثير منها فإن أمكن الاحتياط و الإتيان بجميع الأخبار فيرجع إلى الوجه الأوّل و يكون الجواب هو الجواب، و إن لم يمكن الاحتياط فيرجع إلى دليل الانسداد الآتي.
نتيجة البحث في حجّية خبر الواحد:
قد تلخّص من جميع ما ذكرنا من أدلّة حجّية خبر الواحد أنّ الأدلّة التامّة الدلالة أو المقبولة عندنا أربعة:
[١] هداية المسترشدين: ص ٣٩١، (حكى عنه في فرائد الاصول: ج ١، ص ١٧٢، طبع جماعة المدرّسين).