أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١٧ - الدليل الثاني السنّة
الدليل الثاني: السنّة
و يتضمّن الاستدلال بروايات متواترة وردت أكثرها في الباب التاسع و الباب الحادي عشر من أبواب صفات القاضي في الوسائل، إلّا أنّ مضامينها مختلفة، و هي طوائف:
الطائفة الاولى: الأخبار الآمرة بالرجوع إلى أشخاص معينين من الرواة و الأصحاب أو إلى كتبهم:
منها: ما رواه شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد الله ٧: ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء فمن نسأل؟ قال: «عليك بالأسدي يعني أبا بصير» [١].
و منها: ما رواه يونس بن عمّار عن أبي عبد الله ٧ قال له في حديث: «أمّا ما رواه زرارة عن أبي جعفر ٧ فلا يجوز لك أن تردّه» [٢].
و منها: ما رواه المفضّل بن عمر أنّ أبا عبد الله ٧ قال للفيض بن المختار في حديث: «فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس، و أومى إلى رجل من أصحابه فسألت أصحابنا عنه.
فقالوا: زرارة بن أعين» [٣].
و تقريب الاستدلال بهذه الطائفة أنّها و إن لم تصرّح بحجّية خبر الثقة بنحو الكبرى الكلّية و لكن يستفاد ذلك من مجموعها بل من كلّ فرد منها لضرورة عدم خصوصيّة لأشخاصهم فلم توجب حجّية كلامهم إلّا وثاقتهم و أمانتهم على الدين و الدنيا، فمن كان من غير هؤلاء و كان بصفاتهم كان خبره حجّة و معتبراً.
الطائفة الثانية: الأخبار التي تدلّ على حجّية خبر الثقات بنحو الكبرى الكلّية من دون اختصاص بأشخاص معينين:
منها: ما جاء في مقبولة عمر بن حنظلة من قوله ٧: «الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر» [٤].
فيستفاد من تعبيره ب «أصدقهما» أنّ الصدق يوجب الحجّية و لذلك يكون مرجّحاً عند التعارض.
[١] وسائل الشيعة: الباب ١١، من أبواب صفات القاضي، ح ١٥.
[٢] المصدر السابق: ح ١٧.
[٣] المصدر السابق: ح ١٩.
[٤] المصدر السابق: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ١.