أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٣٩ - المسألة الرابعة هل يتصوّر ما ذكر من الأقسام للقطع في الظنّ أيضاً أو لا؟
المسألة الرابعة: هل يتصوّر ما ذكر من الأقسام للقطع في الظنّ أيضاً أو لا؟
قد ذكرنا سابقاً أنّ للقطع الموضوعي أربعة أقسام:
١- القطع المأخوذ في موضوع حكم نفسه.
٢- القطع المأخوذ في موضوع حكم مثله.
٣- القطع المأخوذ في موضوع حكم ضدّه.
٤- القطع المأخوذ في موضوع حكم غيره، و مرّ أيضاً بطلان الثلاثة الاولى و إنّ الجائز منها هو القسم الأخير نحو «إذا قطعت بنجاسة الثوب تبطل الصّلاة فيه».
أمّا الظنّ فلا إشكال في بطلان القسم الأوّل بالنسبة إليه نحو «إذا ظننت بوجوب صلاة الجمعة فهي تجب بهذا الوجوب»، و ذلك للزوم نفس الإشكال و هو الدور المحال هنا أيضاً، كما لا إشكال في جواز القسم الأخير فيه، أمّا القسم الثاني و الثالث فربّما يقال بأنّهما قد يصحّان بالنسبة إلى الظنّ نحو «إذا ظننت بوجوب صلاة الجمعة فهي تجب» و «إذا ظننت بنجاسة الثوب فهو طاهر»، و نكتة الجواز و السرّ فيه أنّ الحكمين فيهما حكمان في مرحلتين: مرحلة الإنشاء و مرحلة الفعليّة، فالمظنون بسبب الجهل به و عدم رفع الستار عنه كما ينبغي- يكون إنشائيّاً غير فعلي، و أمّا الحكم الذي قد أخذ الظنّ موضوعاً له فيكون فعلياً، وعليه فلا يلزم اجتماع الحكمين المتماثلين أو المتضادّين في مرتبة واحدة.
إن قلت: لو كان هذا هو السرّ في الجواز فيمكن أن يقال به في القطع أيضاً، أي يمكن أن يأخذ القطع بحكم في مرحلة الإنشاء موضوعاً للقطع به في مرحلة الفعلية فيقال مثلًا: إذا قطعت بوجوب شيء وجوباً إنشائيّاً يجب ذلك الشيء بوجوب فعلي أو يحرم فعلًا، فما هو الفارق بين المقامين؟
قلت: الفرق هو أنّ القطع بحكم إنشائي يلازم القطع بالفعليّة (إذا كان المانع عن الفعليّة هو الجهل فقط) لأنّ القطع حجّيته ذاتيّة و لا يمكن سلب الحجّية عنه، بخلاف الظنّ فيمكن فيه للشارع جعل الحجّية له أو سلبها عنه لعدم كونها ذاتيّة له.
إن قلت: ما هي الثمرة لهذا البحث؟
قلنا: سيأتي إن شاء اللَّه تعالى فائدتها العظيمة في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري في