أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣ - ١- الكلام في مفهوم الشرط
١- الكلام في مفهوم الشرط
هل للجملة الشرطيّة مفهوم، أو لا؟
اختلف الأصحاب في دلالتها على المفهوم و عدمها، و التحقيق في حلّ المسألة ملاحظة ما ينشأ منه المفهوم، أي ملاحظة الخصوصيّات الموجودة في المنطوق التي يمكن أن يفهم منها المفهوم.
فنقول: من الخصوصيّات المذكورة في كلماتهم في هذه الجهة خصوصيّة أدوات الشرط، فقد يدّعى أنّ أداة الشرط وضعت للدلالة على علّية الشرط للجزاء عليه منحصرة، و هي تقتضي انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط، و هذا هو المفهوم.
و لكن الحقّ و الإنصاف أنّ أداة الشرط وضعت لمطلق العلقة و الملازمة بين الشرط و الجزاء في الوجود سواء كانت من قبيل الملازمة الموجودة بين العلّة و المعلول، أو الملازمة الموجودة بين معلولي علّة واحدة، و سواء كانت العلّية منحصرة أو غير منحصرة.
توضيح ذلك: أنّه تارةً لا يكون بين الشرط و الجزاء ملازمة، بل المقارنة بينهما اتّفاقية، كما ورد في قول الفرزدق في حقّ الإمام زين العابدين ٧: يا هشام «إن كنت لا تعرفه فإنّي أعرفه» و نحو قولك: «إن لم تكن جائعاً فإنّي جائع»، و اخرى توجد بينهما ملازمة لكنّها ليست من باب الملازمة بين العلّة و المعلول بل من باب الملازمة بين معلولي علّة واحدة، نحو «إن جاء النهار ذهب الليل» و نحو «إن طال الليل قصر النهار» حيث إن كلّ واحد من الشرط و الجزاء في كلا المثالين يكون معلولًا لعلّة واحدة كما لا يخفى، أو يكون من باب الملازمة بين العلّة و المعلول لكن العلّة فيها هو الجزاء، و المعلول هو الشرط، نحو «إذا جاء النهار طلعت الشمس.
و ثالثة: يكون الترتّب من باب ترتّب المعلول على العلّة، لكن العلّية ليست منحصرة في الشرط، نحو «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» فإنّ علّة عاصميّة الماء ليست منحصرة في