أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٣ - قيمة كتاب فصل الخطاب!!
ما سمعناه من قول شيخنا نفسه و أمّا عمله فقد رأيناه و هو لا يقيم لما ورد في مضامين الأخبار وزناً بل يراها أخبار آحاد لا تثبت بها القرآنيّة بل يضرب بخصوصيّاتها عرض الجدار سيرة السلف الصالح من أكابر الإماميّة كالسيّد المرتضى و الشيخ الطوسي و أمين الإسلام الطبرسي (قدس سرهم) و غيرهم، و لم يكن العياذ باللَّه- يلصق شيئاً منها بكرامة القرآن و إن ألصق ذلك بكرامة شيخنا من لم يطّلع على مرامه و قد كان باعتراف جميع معاصريه رجاليّ عصره و الوحيد في فنّه و لم يكن جاهلًا بأحوال تلك الأحاديث- كما ادّعاه بعض المعاصرين- حتّى يعترض عليه بأنّ كثيراً من رواة هذه الأحاديث ممّن لا يعمل بروايته، فإنّ شيخنا لم يورد هذه الأخبار للعمل بمضامينها بل للقصد الذي أشرنا إليه».
فاعتذر هو في هذه العبارة بأمرين:
أوّلًا: بأنّ استاذه أثبت عدم وقوع التحريف بالزيادة أو النقصان أو التغيير و التبديل من لدن جمع عثمان حتّى اليوم.
و ثانياً: بأنّ استاذه لم يرد هذه الأخبار للأخذ بها و العمل بمضامينها.
ثالثاً: يستفاد اعتذاره من بعض كلماته في الذريعة بأنّ استاذه أثبت أنّ ما وقع من التحريف في الكتاب العزيز قبل جمع عثمان إنّما هو خصوص التحريف بالنقيصة لا الزيادة أو التغيير و التبديل، و النقيصة لا تسمّى تحريفاً و لا يوجب سقوط الكتاب عن الاعتبار بل الموجب له إنّما هو الزيادة أو التغيير و التبديل.
أقول:- بالرغم من فائق الاحترام لكلّ من الاستاذ و التلميذ-: لا قيمة لشيء من هذه الاعتبارات الثلاث أصلًا:
أمّا الاعتذار الثالث فلأنّ سقوط عدد كثير من الآيات عن الكتاب العزيز على فرض المحال مع ملاحظة ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً- من أتمّ مصاديق التحريف حقيقة و لو فرض عدم تسميته به في العرف أو اللغة، و لا فرق بينه و بين التحريف بالزيادة أو التغيير، و ليس النزاع في صدق لفظ التحريف و عدمه، فإنّ الحكم هنا لا يدور مدار الألفاظ.
و أمّا الاعتذار الثاني فلأنّ من لاحظ كتاب فصل الخطاب يعلم أنّه لا يوافق ما يدّعي من أنّ استاذه كان بصدد نفي التحريف أصلًا.