أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٥٨ - الكلام في العلم الإجمالي
له: أقبل فأقبل، ثمّ قال له أدبر فأدبر، ثمّ قال: و عزّتي و جلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منك و لا أكملتك إلّا فيمن أُحبّ، اما أنّي إيّاك آمر و إيّاك أنهى و إيّاك اعاقب و إيّاك اثيب» [١].
أضف إلى ذلك لحن خطابات القرآن، حيث إنّها متوجّهة إلى اولي الألباب و قوم يعقلون و يتفكّرون، و هذا ينافي عدم حجّية العقل كما لا يخفى، و لا أقلّ فيها من التأييد للمراد.
الثاني: الأخبار التي استدلّ فيها الأئمّة : بوجوه عقليّة كما يظهر لمن تتبّع فيها.
الثالث: اتّفاق الاصوليين و الأخباريين على العمل بالأدلّة العقليّة في كلماتهم فمن راجع كلمات الأخباريين كصاحب الحدائق يجد صدق ما ذكرناه.
الرابع: عدم الخلاف في حجّيته في اصول الدين و هو يستلزم الحجّية في الفروع بالأولوية القطعيّة.
هذا تمام الكلام في العلم التفصيلي.
الكلام في العلم الإجمالي
كان البحث إلى هنا في العلم التفصيلي، و نبحث الآن في العلم الإجمالي و أنّه ما هو حكمه؟
فهل يترتّب عليه جميع آثار العلم التفصيلي أو لا؟ و بعبارة اخرى: كان العلم التفصيلي حجّة في مقامين، مقام التنجّز و مقام الامتثال، فيقع البحث في العلم الإجمالي أيضاً في مقامين:
الأوّل: في إثبات التكليف و تنجّزه به، فهل يجب موافقته و يحرم مخالفته قطعاً أو احتمالًا، أو لا؟
و الثاني: في أنّه هل يجوز الاكتفاء به في مقام الامتثال و إسقاط التكليف كما إذا صلّى الإنسان إلى أربع جهات مع كونه قادراً على تعيين القبلة تفصيلًا؟
و لا بدّ قبل الورود في البحث من الإشارة إلى نكتة، و هي أنّه لما ذا يبحث عن العلم الإجمالي في موضعين من الاصول: مباحث القطع، و مبحث الاشتغال؟
ذهب المحقّق الخراساني (رحمه الله) في مقام بيان الفارق بين المقامين إلى أنّ البحث هنا بحث عن
[١] اصول الكافي: كتاب العقل و الجهل، ح ١.