أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٩ - الأمر الأوّل في تعريف المفهوم
٣- المفاهيم
و قبل الورود في أصل البحث لا بدّ من تقديم امور:
الأمر الأوّل: في تعريف المفهوم
المفهوم في اللّغة عبارة عن «ما يفهم و يدرك»، فإذا اضيف إلى اللفظ كان معناه ما يفهم من اللفظ، و إذا اضيف إلى الجملة كان معناه ما يفهم من الجملة، فهو يعمّ حينئذٍ المعنى المصطلح للمفهوم أيّاً ما كان، حيث إنّه ممّا يفهم من اللفظ كذلك، فيكون مفهوماً له.
و أمّا في الاصطلاح فقد عرّف في كلمات القوم بتعاريف عديدة:
أحدها: ما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله) و هو: «إنّ المفهوم حكم إنشائي أو إخباري تستتبعه خصوصيّة المعنى (الذي اريد من اللفظ) بتلك الخصوصيّة و لو بقرينة الحكمة، و كان يلزمه لذلك، وافقه في الإيجاب و السلب أو خالفه».
و لكنّه قد أتعب نفسه الزكيّة حيث لا حاجة إلى كثير من هذه القيود و هي كلمة «إنشائي أو إخباري» و قوله: «و لو بقرينة الحكمة إلى آخره».
بل لو قلنا: «إنّ المفهوم حكم غير مذكور في الكلام يدلّ عليه المذكور» كان شاملًا لتمام ما أراده من تلك القيود، حيث إنّ لفظ «الحكم» عام يعمّ الإنشائي و الأخباري معاً، و جملة «غير مذكور في الكلام» شامل لمفهوم الموافقة و غيرها، و كلمة «المذكور» مخرجة لما يستفاد من مقدّمات الحكمة؛ لأنّها ممّا يستفاد من بعض المقدّمات العقليّة لا من دلالة وضعية، و هذا بنفسه تعريف ثانٍ للمفهوم.
ثالثها: ما نقله المحقّق الخراساني (رحمه الله) أيضاً ممّا يكون في جانب التفريط و هو أنّ «المفهوم حكم غير مذكور» حيث لا إشكال في أنّ كلّ حكم مذكور ليس مفهوماً.