أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٧٣ - الأمر الأوّل في تعريف العام و الخاصّ
٤- العام و الخاصّ
و قبل الورود في أصل البحث لا بدّ من الإشارة إلى عدّة امور:
الأمر الأوّل: في تعريف العام و الخاصّ
فقد ذكر للعام تعاريف عديدة فقال في المحاضرات: إنّ العام معناه الشمول لغةً و عرفاً، و أمّا اصطلاحاً فالظاهر إنه مستعمل في معناه اللغوي و العرفي، و من هنا فسّروه بما دلّ على شمول الحكم لجميع أفراد مدخوله، و سيأتي عدم تماميّة هذا التعريف لأنّ المطلق أيضاً يشتمل جميع أفراده إلّا أنّه بسبب جريان مقدّمات الحكمة فلا بدّ من تقييد الشمول في المقام بقيد يوجب إخراج المطلق، و لذلك نقول: «العام ما كان شاملًا بمفهوم اللفظ لكلّ فرد يصلح أن ينطبق عليه» [١].
أقول: و يمكن أن يعرّف العام أيضاً بأنّه ما يكون مستوعباً لجميع الأفراد التي يصدق عليها بمفهوم اللفظ.
لكن المحقّق الخراساني (رحمه الله) ذكر هنا أيضاً ما مرّ منه كراراً من أنّ التعاريف المذكورة تعاريف لفظيّة من قبيل شرح الاسم ثمّ بسط الكلام بما حاصله: إنّ كلمة «ما» التي تقع في جواب السؤال عن الأشياء على قسمين: ما الشارحة و ما الحقيقيّة، و المستعمل في هذه التعاريف هي الاولى، فتكون التعاريف الواقعة في جواب السؤال عن العام شارحة لفظية لا حقيقية ماهويّة، ثمّ استدلّ له بوجهين:
الوجه الأوّل: اعتبار كون المعرّف في التعريف الحقيقي أجلى من المعرّف، و من أنّ المعرّف
[١] المحاضرات: ج ٤، ص ١٥١.