أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٥ - المقدمة الاولى في تعريف المطلق و المقيّد
٥- المطلق و المقيّد
و قبل الورود في أصل البحث لا بدّ من بيان مقدّمات:
المقدمة الاولى: في تعريف المطلق و المقيّد
نسب إلى المشهور «أنّ المطلق ما دلّ على شائع في جنسه» و حيث إن كلمة «ما» الموصولة في هذا التعريف كناية عن اللفظ يكون المطلق و المقيّد حينئذٍ من صفات اللفظ.
و استشكل عليه جماعة تارةً بأنّ الإطلاق و التقييد من صفات المعنى لا اللفظ، و اخرى بعدم شموله للألفاظ الدالّة على نفس الماهيّة من دون شيوع كأسماء الأجناس مع أنّهم عدّوا أسامي الأجناس من المطلق، و ثالثة بعدم منعه، لشموله كلمة «من و ما و أيّ» الاستفهاميّة من باب دلالتها أيضاً على العموم البدلي وضعاً مع أنّها ليست من أفراد المطلق.
و المحقّق الخراساني (رحمه الله) ذهب في المقام أيضاً (من دون أن يتعرّض لبيان هذه الإشكالات) إلى ما نبّه عليه في مقامات عديدة و هو أنّ مثل هذا التعريف من تعاريف شرح الاسم لا التعريف الحقيقي حتّى يكون في مجال النقض و الإبرام.
و نحن أيضاً ننبّه هنا على ما بيّناه غير مرّة من الجواب و أنّ المراد من التعريف الحقيقي في أمثال المقام ليس التعريف بالجنس و الفصل بل المراد منه ما يكون جامعاً و مانعاً، و لا يخفى إمكان هذا النحو من التعريف و ضرورته للمبتدي في العلم لأن يتّضح له الطريق الذي يسلكه و يحيط بأفراد ذلك الموضوع و أغياره، و قلنا أنّ نفس الإشكالات في جانبي الطرد و العكس في كلمات القوم أقوى شاهد بأنّهم في صدد بيان التعريف الحقيقي بالمعنى الذي ذكرنا.
و بالجملة يجاب عن الإيراد على تعريف المشهور بالنسبة إلى:
الإشكال الثاني: بأنّ الشيوع له معنيان: أحدهما: الشيوع بمعنى العموم، و حينئذٍ يرد عليه