أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٩ - الطائفة الخامسة في روايات تدلّ على حذف آيات الفضائل
فإنّ المخاطب في هذا الكلام هم أهل الكوفة الذين جاءوا لقتل الحسين ٧ يوم عاشوراء، و لا إشكال في أنّه لو فرض وقوع التحريف اللفظي فقد كان من آبائهم، و أمّا تحريف هؤلاء الحاضرين في كربلاء فكان معنويّاً قطعاً.
و من العجب ما قاله المحدّث النوري (رحمه الله) هنا من أنّه لا بدّ لنا من حمل التحريف في هذه الأخبار على التحريف اللفظي لا المعنوي، و استدلّ له بقرائن كثيرة. منها: «إنّا لم نعثر على التحريف المعنوي الذي فعله الخلفاء الذين نسب إليهم التحريف في تلك الأخبار في آية أو أكثر و تفسيرهم لها بغير ما أراد اللَّه تعالى منها، و لو وجد ذلك لكان في غاية القلّة» إلى غير ذلك ممّا ذكره في هذا المجال، مع إنّا نعلم أنّهم كانوا يحرّفون الكتاب ليلًا و نهاراً تحريفاً معنويّاً كتطبيقهم كلمة وليّ الأمر أو المؤمنين الواردة في آيات من الكتاب على أنفسهم، و قوله تعالى:
«وَ لَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ» على من خالفهم.
الطائفة الخامسة: في روايات تدلّ على حذف آيات الفضائل:
منها: ما رواه في الكافي عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين ٧ يقول: «نزل القرآن ثلاثاً: ثلث فينا و في عدوّنا، و ثلث سنن و أمثال، و ثلث فرائض الأحكام» [١].
و منها: ما رواه في الكافي أيضاً عن أبي عبد الله ٧ قال: «إنّ القرآن نزل على أربعة أرباع:
ربع حلال، و ربع حرام، و ربع سنن و أحكام، و ربع خبر ما كان قبلكم و نبأ ما لم يكن إلّا بعدكم و فصل ما بينكم» [٢].
و منها: ما رواه العيّاشي في تفسيره عن أبي الجارود قال سمعت أبا جعفر ٧ يقول: «نزل القرآن على أربعة أرباع: ربع فينا، و ربع في عدوّنا، و ربع في فرائض و أحكام، و ربع سنن و أمثال و لنا كرائم القرآن» [٣].
و وجه الاستدلال هو عدم وجود مثل هذه الأثلاث أو الأرباع في الكتاب الموجود بين أيدينا.
[١] فصل الخطاب: أواسط الدليل الحادي عشر.
[٢] المصدر السابق:
[٣] المصدر السابق: